Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} [النساء: 54].
وإبليس هو أول من حسد، وأول من عصى بهذا الذنب: {قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12].
وقابيل حسد أخاه هابيل، لما خصه الله من النعم.
وهؤلاء إخوة يوسف حسدوا أخاهم يوسف لعدم قدرتهم على أن يكون لهم ما عند أخيهم.
فرق بين الحسد والغبطة والمنافسة
قد جاء في المنافسة: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26].
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا حسد (غبطة أو منافسة) إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها" [رواه البخاري].
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مثل هذه الأربعة كمثل أربعة نفر: رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط (يصرفه في شهوات نفسه) في ماله ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته الله علما ولا مالا، فهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فهما في الوزر سواء" [رواه ابن ماجه].
فالمنافسة في الخير محمودة، وهي طلب التشبه بالأفاضل من غير إدخال ضرر عليهم.
الغبطة: يتمنى المؤمن أن يكون لديه ما لدى أخيه المسلم من خير وفضل، دون تمني زوال هذا الخير أو هذا الفضل من عند أخيه صاحب هذه النعمة.
نهاية مؤلمة
Page 126