516

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

خلق رفيع

يقول الحاج أحمد أبو شادي: حدث أن كنت عائدا من دورة المياه بعد أن قضيت حاجتي، فلمحت الأستاذ عمر متجها إلى الدورة وهو يسرع الخطى، فألقيت عليه التحية فلم أتلق منه ردا، وفسرت الأمر بأنه لم يسمعني بالتأكيد، ولما عدت إلى العنبر بعد أكثر من ساعة أخبرني رفاقي أن الأستاذ عمر جاء يسأل عني أكثر من مرة، وأنه كان يبدو قلقا، وأكد عليهم إبلاغي في أول فرصة، وما أن علمت برغبته حتى سارعت إلى لقائه، وأشد ما كانت دهشتي حين رآني وكان جالسا فنهض واقفا يضمني إلى صدره ويعتذر في حياء جم دونه حياء العذارى، مؤكدا لي أنه لم يتمكن من رد التحية بسبب هجمة البول التي كانت كثيرا ما تهاجمه، ورحت بدوري أهون عليه الأمر ذاكرا أنني والله ما ظننت به إلا خيرا، ولا أتصور أن مثله تفوته هذه البديهة، أو أنه قطعا لم يسمعني، ولكن الرجل ظل ولفترة طويلة كلما لقيني يبادرني معتذرا (¬1).

...

Page 133