Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
الثالث: أن يبغضه في الله لأنه بغيض عند الله ويجب بغض من يبغضه الله تعالى.
الرابع: ألا تظن بأخيك الغائب سوءا لقوله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12].
الخامس: أن لا يحملك ما حكى لك على التجسس والبحث للتحقق، اتباعا لقوله تعالى: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12].
السادس: لا ترضى لنفسك ما نهيت الناس عنه، ولا تحك نميمته فتقول: فلان قد حكى لي كذا وكذا، فتكون به نماما ومغتابا، وتكون قد أتيت لما عنه نهيت.
وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا، فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية: {هماز مشاء بنميم} [القلم: 11]، وإن شئت عفونا عنك، فقال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا.
ومر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال: "إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، بلى، إنه كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" [رواه البخاري].
قال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع عن غيبته حيا.
وقال أحد الحكماء: لا تأمن من كذاب لك، أن يكذب عليك، ومن اغتاب عندك غيرك، أن يغتابك عند غيرك.
وقال عبد الرحمن بن عوف: من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها.
وقال الحسن: من نم لك نم عليك، وهذه إشارة إلى أن النمام يجب أن يبغض ولا يوثق بقوله ولا بصداقته، وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والغدر والخيانة والحسد والنفاق والإفساد بين الناس والخديعة؟ وهو ممن يسعون في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ، قال تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم} [الشورى: 42].
Page 146