556

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

وكان فتحا في الموقف بين المسلمين في المدينة وقريش في مكة وسائر المشركين حولها، فلقد اعترفت قريش بالنبي والإسلام وقوتهما وكيانهما، واعتبرت النبي والمسلمين أندادا لها، بل دفعتهم عنها بالتي هي أحسن (¬1).

أولوية الأعمال

قد يكون العمل المعين أفضل منه في حق غيره.

فالغنى الذي بلغ له مال كثير ونفسه لا تسمح ببذل شيء منه فصدقته وإيثاره أفضل له من قيام الليل وصيام النهار نافلة.

والشجاع الشديد الذي يهاب العدو سطوته، وقوفه في الصف ساعة وجهاده أعداء الله أفضل من الحج والصوم والصدقة والتطوع.

والعالم الذي قد عرف السنة والحلال والحرام وطرق الخير والشر مخالطته للناس وتعليمهم ونصحهم في دينهم أفضل من اعتزاله وتفريغ وقته للصلاة وقراءة القرآن والتسبيح.

وولي الأمر الذي قد نصبه الله للحكم بين عباده جلوسه ساعة للنظر في المظالم وإنصاف المظلوم من الظالم وإقامة الحدود ونصر المحق وقمع المبطل، أفضل من عبادة سنين من غيره.

ومن غلبت عليه شهوة النساء فصومه أنفع وأفضل من ذكر غيره وصدقته.

Page 173