578

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

وفي نهاية الزيارة قدمت الوزارة تحية لضيفها الكبير شيكا بخمسة وثلاثين ألف درهم، فشكر الأستاذ عمر لهم هذا الصنيع الكريم. ثم قال للأستاذ جابر رزق في الحال: حول هذا الشيك إلى المجاهدين الأفغان (¬1).

هل أنت على استعداد أن تصرف حافزا من حوافز عملك لإخوانك في فلسطين؟

الجهاد التعليمي

قال البخاري: لما طعنت في ثمان عشرة، جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليالي المقمرة، وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب.

وقال: وما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.

وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: خرجت إلى آدم بن أبي إياس، فتخلفت عني نفقتي، حتى جعلت أتناول الحشيش، ولا أخبر بذلك أحدا، فلما كان اليوم الثالث، أتاني آت لم أعرفه، فناولني صرة دنانير، وقال: أنفق على نفسك.

وقال البخاري: احفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.

وقال الفريري: أملى البخاري يوما علي حديثا كثيرا، فخاف ملالي، فقال: طب نفسا، فإن أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجارتهم، وأنت مع النبي وأصحابه.

وقال حاشد بن إسماعيل وآخر: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة، وهو غلام، حتى أتى على ذلك أيام، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب، فما تصنع؟ فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما: إنما أكثرتما علي وألححتما، فأعرضا علي ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب، حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه، ثم قال: أترون أني أختلف هدرا، وأضيع عمري؟! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.

Page 195