580

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

قال له: يا أفندينا أليست المحاكم المختلطة فتحت بقانون يبيح الربا؟ أليس الزنا برخصة؟ أليس الخمر مباحا؟ أليس؟ أليس؟ وعدد له منكرات تجري بلا إنكار، وقال: كيف تنتظر النصر من السماء؟

فقال الخديو: وماذا نصنع وقد عاشرنا الأجانب وهذه هي مدنيتهم؟

قال الشيخ: إذن ما ذنب البخاري؟ وما حيلة العلماء؟ ففكر الخديو مليا، وأطرق

طويلا ثم قال له: صدقت، صدقت (¬1).

هل تجهر بكلمة الحق لإعلاء دين الله، وتصحيح المفاهيم الخاطئة؟

جهاد الأعداء

عن ابن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا عن ساعة العسرة.

فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا، وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه، ثم يجعل ما بقى على كبده. (الطبراني).

وعن أبي السائب: أن رجلا من بني عبد الأشهل قال: شهدت أحدا أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله بالخروج في طلب العدو قلت لأخي -أو قال لي-: أتفوتنا غزوة مع رسول الله؟ والله! ما لنا من دابة نركبها، وما أنا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله، وكنت أيسر جرحا منه، فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون.

وعن ابن عمر قال: أمر رسول الله في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة" قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعا وتسعين من ضربة ورمية، ليس منها شيء في دبره.

ستار القدرة

Page 197