Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
روي ابن أبي شيبة عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: ما رأيت قريشا أرادوا قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا يوما، ائتمروا به وهم جلوس في ظل الكعبة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند المقام فقام إليه عقبة بن أبي معيط فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه ساقطا، وتصايح الناس حتى ظنوا أنه مقتول، فأقبل أبو بكر يشتد، حتى أخذ بضبعي رسول الله من ورائه وهو يقول: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} [غافر: 28].
ثم انصرفوا عن النبي، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلي، فلما قضي صلاته مر بهم -وهم جلوس في ظل الكعبة- فقال: يا معشر قريش: "أما والذي نفس محمد بيده: ما أرسلت إليكم إلا بالذبح، وأشار بيده إلى حلقه" فقال له أبو جهل: ما كنت جهولا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنت منهم".
وتحمل الرسول الكثير من الإيذاء من أجل دعوة الناس إلى الخير، فلا تجزع من أول بلاء وتذكر تضحية الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
إيذاء شديد:
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: "بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم (هو عقبة بن أبي معيط)، فلما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة رضي الله عنها -وهي جويرية- فأقبلت تسعى، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ألقته عنه، وأقبلت تسبهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: "اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش" ثم سمى: "اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشية بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد" قال ابن مسعود: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب -قليب بدر- ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وأتبع أصحاب القليب لعنة".
احذر المعوقات
يقول فتحي يكن: لقد اختارت القيادة مجموعة من الإخوة لحرب الإنجليز المحتلين في القناة سنة 1951 م، وعند السفر قال لهم أخ: أمهلوني يوما واحدا حتى أعود إلي المنزل أرتب أموري فحذروه، ولكنه استأذن، فغاب عنهم خمسة عشر يوما، فلما لحق بهم سألوه، فقال لهم: لقد أحست بي زوجتي فكانت كلما هممت بالخروج (صوتت) وجمعت على العائلة .. حتى تغفلتها وهربت.
Page 210