626

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

فقال: بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا، ثم أمر غلامه فخرج كيسا فيه سبعمائة درهم فقال: استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني.

وكان رحمه الله يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب، ويكسوهم الثياب الحسنة، ويهب لهم الدراهم، فتقول له مولاته سلمى: ما تصنع؟ فيقول لها: يا سلمى ما يؤمل في الدنيا بعد المعارف والإخوان؟

ولقى حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما -بعدما قتل الزبير- فقال: كم ترك أخي عليه من الدين؟

قال: ألفي ألف.

قال: علي منها ألف ألف.

قال الحسن: كنا نعد البخيل الذي يقرض أخاه!!

وقال: ليس من المروءة أن يربح الرجل على صديقه.

وجاء رجل من السلف الصالح إلى بيت صديق له، فخرج إليه فقال: ما جاء بك؟

قال: علي أربعمائة درهم، فدخل الدار فوزنها، ثم خرج فأعطاه، ثم عاد إلى الدار باكيا، فقالت زوجته: هلا تعللت عليه، إذا كان إعطاؤه يشق عليك؟

فقال: إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله، فاحتاج أن يقول ذلك.

وقال علي: لئن أجمع نفرا من أصحابي على صاع أو صاعين من طعام أحب إلي من أن أخرج إلى سوقكم فأعتق نسمة (¬1).

ولله در أبي سليمان الداراني حين يقول، لو أن الدنيا كلها لي في لقمة، ثم جاءني أخ لأحببت أن أضعها في فيه.

Page 243