Your recent searches will show up here
Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
Yāsir ʿAbd al-Raḥmānموسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
الثقة من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وبه تفاضل العارفون، وفيه تنافس المتنافسون، وإليه شمر العاملون، قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة: 24].
1 - الثقة في كلام الله
قال تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] فألقت أم موسى ابنها في اليم وهو عين الثقة بالله تعالى، إذ لولا كمال ثقتها بربها لما ألقت بولدها وفلذة كبدها في تيار الماء تتلاعب به أمواجه وجريانه إلى حيث ينتهي أو يقف.
إن المسلم يوقن بأن الله لن يتركه ولن يضيعه إذا ما تخلي الجميع عنه، فثقته ويقينه بما عند الله أكبر من يقينه بما في يده، لذلك تراه دائما هاديء البال، ساكن النفس، إذا ما ادلهمت عليه الخطوب وازدادت الغيوم، فهو يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه.
وعندما فر سيدنا موسى بمن معه من فرعون فأتبعهم فرعون فأصبح البحر أمامه وفرعون خلفه، فقال له بنو إسرائيل: {إنا لمدركون (61)} [الشعراء: 61] ولكنه بيقين قال {كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 62].
Page 256