الصحافة نفسها نقلت أنباء عن حملة (لرد الخطر) تتهيأ بميناء الحديدة باليمن.
كان فعلًا الإمام يحيى يجمع في هذا الميناء كل سفينة، ويسلحها كيفما كان للهجوم على ميناء جدة وعزله أيام الحج بالذات.
إذن كان الأمر في منتهى الوضوح: قد يستطيع الإمام يحيى، غفر الله له، أن يجمع تلك السفن الشراعية المعدة للنقل المحلي ولإخراج الصدف، ولكن من سلحها بل من رسم لها الخطة؟
كان الأمر واضحًا، أو لنقل على نصف وضوح، إذ كيف نستطيع التبين والتمييز بين خيوط يأتي بعضها من باريس وبعضها من روما والآخر من لندن.
الأمر الذي لا شك فيه، والذي كنت حسب اعتقادي أعلم المسلمين به، هو أن الاستعمار كان يتضايق كثيرًا من تولي الدولة السعودية على الأرض المقدسة، لأنها ستصبح هكذا منارة إشعاع للفكرة (الوهابية)، يعني في نظري سيطرة الفكرة الإسلامية الوحيدة التي تصلح بما فيها من طاقة متحركة، لتحرير العالم الإسلامي المنهار منذ سقوط خلافة بغداد.
وهذه النظرة الاستعمارية كانت نظرة خبير لا يعلم مدى صحتها في تلك الحقبة، إلا من كان يتتبع عن كثب تداخل القابلية للاستعمار والاستعمار، بالإضافة إلى أن (موسوليني) كان يعلم أن التوسع الاستعماري لم يبق له مكانًا في خريطة العالم الإسلامي سوى اليمن، وفي إفريقيا سوى الحبشة، ومن ثمة نفهم اهتمامه بأمور اليمن وخشيته من السيطرة الوهابية عليها، فلا غرابة إذن أن نراه يفكر أولًا في تحصين مستعمرته المقبلة قبل أن يضفي عليها في مرحلة ثانية، اللون الأخضر لون الامبراطورية الفاشية على الخريطة.
هذا كل ما في الأمر، ولكن هذه الحقيقة كانت تسوءني حتى من مجرد