السياسي بتونس، كانت نتيجته أن الشيخ (الثعالبي) احتفظ بقيادة حزب الدستور مع (محيي الدين القليبي)، ﵀، وانضم لهما الدكتور (بن ميلاد).
وتولى (بورقيبة) مع (صالح بن يوسف) أمر جناح من الحركة الوطنية سيتم تشكيله تحت اسم (الدستور الجديد).
ماذا كانت الجهات العليا بباريس تفكر؟
إنها كانت دون أي شك لا تريد خيرًا للجميع، ولكننا إذا تبصّرنا نحن في الأمر بإمعان، نرى أن الاستعمار لو خُيِّر في تلك اللحظة، لَفَضَّل الجناح الجديد، كما ستؤكد ذلك الأيام له ولنا بعد ثلاثين سنة.
يجب علينا أن نتصور الاستعمار كما هو، أي عقلية علمية مطبقة في المجال السياسي، فلا يمكنه- طبقًا لتفكيره الديكارتي- أن يلغي من حسابه مبدئيًا احتمال الاستقلال.
إن الاستعمار لواثق، تجاه هذا الاحتمال ولمواجهته في الوقت اللازم، مما بيده من وسائل الضغط والقمع، وستدل على خبرته في استعمال تلك الوسائل أيام (كانبون) المشؤومة والمشهورة.
ولكن إذا احتُمل، بعد كل ضغط وكل قمع، أن يتحقق الاستقلال فلمن تُسلَّم على الأفضل مفاتيح القلعة؟
أمن الأليق بالنسبة لمصالحه العليا، أن يسلمها إلى (بورقيبة) أم إلى الشيخ (الثعالبي)؟ هذا هو كل السؤال ..
فمن الواضح لمن يطرحه، أن (الثعالبي) سيرفع على القلعة راية الإسلام أو ما يشبهها.