(عمار نارون) لا أدري كيف، وبدأ طلبة يغازلون (مصالي حاج)، وبقي (علي بن أحمد) يضرب بنعله الحي اللاتيني يلعن (المصاليين) أحيانًا والمناوئين لهم أخرى.
وبدأت أفكر جديًا في الهجرة إلى الحجاز لأستقر بالطائف، فطلبت جواز السفر لي ولزوجي. وكنت- إذا جئت باريس- أنتهز الفرصة لزيارة (محمد أناكليتو)، ولزيارة الحي اللاتيني لالتقاط الأخبار عن الأحداث في الجزائر وفي العالم.
واتفق لي أن التقيت هكذا بـ (بن كرتوسة) أحد الطلبة الجزائريين، كان ناظرًا في إحدى المؤسسات التربوية بضاحية باريس، المختصة في ترفيه الأطفال مدة عطلة الصيف في روضة تابعة لها بريف مدينة (ليزيو)، فعرض عليَّ قائلًا:
- لماذا لا تقضي الصيف معي في أجمل مناظر الطبيعة بـ (النرماندي)؟
فتقرر الأمر على ذلك مع مدير المؤسسة، إذ لم يكن لدي مانع منه وأنا في انتظار الجوازات، وأسرّ إلي صديقي عندما خرجنا:
- إن المدير توسم في مظهرك أنه يخشى أن تكون صعبًا مع أطفال المستعمرة الصيفية، ويخشى أن تنالهم منك بعض الشدة.
لعل مظهري كان كذلك، ولكن عندما اطلعت على أحوال المستعمرة، تبين لي أن تقدير المدير كان تافهًا إلى حد بعيد.
كانت المستعمرة جنة تولى أمرها خزنة للنار، فأصبحت جحيمًا للأطفال تربى فيه، أعني تقتات فيه كالدواجن في أقفاصها، بأكثر ما يمكن من أرباح للمؤسسة، وأقل ما يمكن من بذل في كل شيء، لأن صاحبها كان يستطيع بفضل والد زوجه النائب بمجلس الأمة الفرنسي، الحصول على مثل هذه المقاولات من