لنا تصور كامل لمنهجه في إثبات ربوبية الله تعالى. فنقف على موقفه من أصل هذا الدليل ثم من طريقة المتكلمين واستدلالهم بقصة الخليل ﵇ ورأيه في إيجاب هذا الطريق دون غيره.
معنى حدوث العالم:
وقبل أن نخوض في هذه المسألة نتبين معنى "حدوث العالم" فإن هذا المصطلح قد اعتورته أفهام مختلفة.
فالذي يظهر ويهدي إليه الفهم بادئ الرأي من هذه الكلمة أن كل ما سوى الله مخلوق، حادث بعد أن لم يكن، وأن الله وحده هو القديم الأزلي ليس معه شيء قديم تقدمه بل كل ما سواه كائن بعد أن لم يكن.
ولكن يذهب المتكلمون مذهبًا آخر في فهم هذا المصطلح "حدوث العالم" فمعناه عندهم أن الله تعالى لم يزل لا يفعل شيئًا ولا يتكلم بمشيئة، ثم حدثت الحوادث من غير سبب يقتضي ذلك وأنه يمتنع وجود حوادث لا أول لها، ويبنون على ذلك نفي أفعال الله تعالى وصفاته الاختيارية.
ويذهب الفلاسفة إلى فهم آخر، فيرون - إذا قالوا إن العالم محدث - أنه معلول لعلة قديمة أزلية، أوجبته، فلم يزل معها، وهذا هو ما يسمونه الحدوث الذاتي١ حكما سوف نفصل فيما يأتي بإذن الله.
فهذا الاصطلاح قد أتت عليه هذه التفسيرات وذهب فيه المتكلمون مذهبًا، وسلك الفلاسفة طريقًا آخر في تفسيره.
وأما ما دل عليه القرآن وجاء به نبينا - بل والنبيون جميعًا - فهو المعنى الأول ٢.
أـ موقف الشيخ رشيد من قول المتكلمين:
نرى الشيخ رشيد بادئ الرأي لا يوافق المتكلمين على طريقتهم في
١ انظر: ابن تيمية: درء التعارض (١/ ١٢٥ - ١٢٦)
٢ المصدر نفسه