يقولون إن إطلاقها عليه تعالى مجازي لا حقيقي ١.
وفي مقابل هؤلاء النفاة وقف فريق المثبتين لأسماء الله الحسنى، وما دلت عليه من الصفات العليا، وهم أهل السنة والجماعة من السلف الصالح ومن تبعهم. ومذهبهم في ذلك: إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله ﷺ لا يتجاوزون فيها التوقيف ٢.
يقول الإمام ابن القيم ﵀: "..وبرأ الله أتباع رسوله وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله، فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه، ولم يجحدوا صفاته ولم يشبهوها بصفات خلقه، ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظًا ولا معنى بل أثبتوا له الأسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات فكان إثباتهم بريًا من التشبيه، وتنزيههم خليًا من التعطيل.." ٣.
وكان الشيخ محمد رشيد رضا من فريق المثبتين، أهل السنة والجماعة، فأثبت الأسماء لله تعالى وأثبت ما دلت عليه من معان وأحكام، وبيّن أنواع الإلحاد فيها.
فيقول عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٤
"..والمعنى: ولله دون غيره جميع الأسماء الدالة على أحسن المعاني وأكمل الصفات" ٥.
١ الأشعري: المقالات (١/ ٢٦١)، ابن تيمية: درء التعارض (٥/ ١٨٦)، وابن القيم: ببدائع الفوائد (١/ ١٦٤)، وأحمد بن عطية الغامدي: البيهقي (ص: ١٢٢) ط. مكتبة العلوم والحكم، الثالثة ١٤١٢هـ.
٢ انظر مثلًا: الدارمي: الرد على المريسي (ص: ٧)، والبيهقي: الأسماء والصفات (١/ ٢٥)، ط. دار الكتاب العربي، الأولى ١٤٠٥هـ وابن منده: التوحيد ومعرفة أسماء الله (٢/ ١٤)، والخطابي: شأن الدعاء (ص:١١١)، ط. دار المأمون للتراث، دمشق، الأولى ١٤٠٤هـ. وابن القيم: بدائع = = الفوائد (١/ ١٧٠)
٣ بدائع الفوائد (١/ ١٧٠)
٤ سورة الأعراف، الآية (١٨٠)
٥ تفسير المنار (٩/ ٤٣١)