338

Manhaj al-Shaykh Muḥammad Rashīd Riḍā fī al-ʿaqīda

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Publisher

دار ماجد عسيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

وقد سئل الإمام مالك ﵀[ت: ١٧٩] عن الاستواء، فقال: "الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ... " ١. فهذا تصريح أيضًا بوجوب الإيمان بالصفات، فما يقال في الاستواء يقال في غيره من الصفات.
الثاني: التنزيه: وأعني به تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه في أسمائه وصفاته.
فقد قرأ رجل عند أحمد قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٢، ثم أومأ بيده، فقال له أحمد: قطعها الله قطعها الله ثم حرد ٣وقام ٤.
وروي نحو ذلك عن مالك ﵀ ٥.
قال نعيم بن حماد ٦ [ت: ٢٢٨]: من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، فليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه ٧.
الأساس الثالث: التفويض: وأعني به تفويض الكيفية لا تفويض المعنى.
قال سفيان: "كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره، لا
كيف ولا مثل" ٨.

١ اللالكائي: شرح أصول أهل السنة (٣/ ٤٤١)، والبيهقي: الأسماء والصفات (٢/ ١٥٠)، والذهبي: السير (٨/ ١٠٠)
٢ سورة الزمر، الآية (٦٧)
٣ حرد: أي غضب. مختار الصحاح: حرد (ص: ٥٥)
٤ اللالكائي: شرح أصول أهل السنة (٣/ ٤٧٩)
٥ انظر: ابن عبد البر: التمهيد (٧/ ١٤٥)
٦ هو: ابن معاوية: الإمام العلامة الحافظ أبو عبد الله المروزي، صاحب التصانيف، أول من كتب المسند. السير (١٠/ ٥٩٥ - ٦١٢)
٧ اللالكائي: مصدر سابق (٣/ ٥٨٧)
٨ الدارقطني: الصفات (ص: ٧٠) ت: علي ناصر فقيهي، واللالكائي: شرح أصول أهل السنة (٣/ ٤٧٨)، والبيهقي: الأسماء والصفات (٢/ ٦٢، ١٥١)

1 / 362