فائدتها أن تفيض على الأرواح من خشية الله وقوة الإيمان بعظمته وسلطانه ما يطهرها من الرجس ويجذبها إلى عالم القدس، ويبغض إليها الرذائل ويحبب إليها الفضائل تقربًا إلى الله تعالى وطلبًا لما عنده" ١.
وبعد بيانه لأهمية العلم بالله تعالى وصفاته وفائدة ذلك يعرّف الشيخ رشيد ما هو مذهب السلف بشكل عام، وما يستحق أن يطلق عليه هذا الاسم، فليس كل رأي ينقل عن واحد من أهل العلم يكون مذهبًا لأهل السنة، فيقول رشيد رضا في هذا: "وإنما مذهب أهل السنة والجماعة ما كان عليه السواد الأعظم من الصحابة وعلماء التابعين وأئمة الحديث والفقه ممن تبعهم في الاعتصام بنصوص الكتاب والسنة من غير تحريف ٢ ولا تكلف بإرجاع ظواهرها إلى ما ابتدع من البدع والآراء التي أحدثها أهل الأهواء" ٣. ويمثل رشيد رضا للسلف بفقهاء الأمصار كالشافعي ومالك وأحمد وسفيان والأوزاعي وداود بن علي ٤.
ثم يذكر الشيخ رشيد مذهب السلف وقاعدتهم العامة في الإيمان بصفات الله تعالى - والتي ذكرت ونقلت عنهم آنفًا - أنها تقوم على الإثبات والتنزيه، وتفويض الكيفية، فيقول: "فقاعدة السلف في جميع الصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله أن نثبتها له ونمرها كما جاءت مع التنزيه عن صفات الخلق، الثابت عقلًا ونقلًا بقوله عزوجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٥، فنقول: إن لله علمًا حقيقيًا هو وصفٌ له، ولكنه لا يشبه علمنا، وإن له سمعًا حقيقيًا هو وصف له لا يشبه
١ مجلة المنار (٢/ ٦٠٦)
٢ التحريف لغة: التغيير، وفي الاصطلاح: تغيير النص لفظًا أو معنى، وتحريف أسماء الله وصفاته هو: تغيير ألفاظها وتغيير معانيها إلى معان باطلة لا يدل عليها الكتاب والسنة. انظر: فالح آل مهدي: التحفة المهدية (١/ ٢٦) .
٣ تفسير المنار (٧/ ٥٥٢)
٤ المصدر نفسه، وداود: هو ابن علي الظاهري، الإمام البحر الحافظ العلامة، المعروف بالأصبهاني، رئيس أهل الظاهر. السير (١٣/ ٩٧)
٥ سورة الشورى، الآية (١١)