170

Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ

طرق الكشف عن مقاصد الشارع

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

الأردن

غيبته ونُقِل إليه فسكت عنه، أو سكوتُ عن تعامل شائع بين الناس في بيئته ﷺ مع تحقق علمه به، أو ترك الإستفصال في حكايات الأحوال.
أ - السكوت عن قول أو فعل وقع في حضور النبي ﷺ، أو في غيبته ونقل إليه:
وهو المصطلح عليه عند الأصوليين والمحدثين بالإقرار وهو: "أن يسكت النبي ﷺ عن إنكار قول أو فعل قِيل أو فُعل بين يديه، أو في عصره وعلم به". (١) ويكون الإقرار بالسكوت عن الإنكار، أو بالكف عن الفعل. (٢)
هل حجية الإقرار في ذات السكوت؟
لا تكمن حجّية الإقرار في مجرد السكوت عن الإنحار والكفّ عن التغيير إذْ الإقرار لا يعني دائمًا الرّضا بالأمر المُقَرِّ وإنما ينظر فيه: فإن تضمن هذا الإقرار الرضا والموافقة فهو إقرار يُحتجّ به، وإن لم يتضمن ذلك فهو غير مُعتدّ به. فالضابط -إذًا- ليس هو مجرد السكوت، وإنما ما يحفّ به من قرائن الحال، ولذلك اشترط الأصوليون لحجية الإقرار شروطًا خلاصتها:
١ - أن يتأكّد علمُ النبي ﷺ بالفعل، سواء حصل العلم بسماعه أو مشاهدته مباشرة، أو نُقِل إليه نقلًا. (٣)
ومثال الأول إقرار خالد بن الوليد على أكل الضب، ففي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِالله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ (٤) فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ الله ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ فَقَالُوا: هُوَ ضَبُّ يا رَسُولَ الله، فَرَفَعَ

(١) الزركشي: البحر الحيط، ج ٤، ص ٢٠١.
(٢) الأشقر، محمد سليمان: أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط ٥، ١٤١ هـ/ ١٩٩٦ م)، ج ٢، ص ٩٠.
(٣) انظر الزركشي: البحر المحيط، ج ٤، ص ٢٠٢ - ٢٠٣.
(٤) محنوذ بمعنى مشوي. انظر الرازي: مختار الصحاح، ص ٩٠.

1 / 174