Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ
طرق الكشف عن مقاصد الشارع
Publisher
دار النفائس للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
Publisher Location
الأردن
Genres
•Science of Objectives
Regions
Algeria
وانطلاقًا من هذا المفهوم يتبيّن أن كلّ النصوص والأحكام الواردة في السماحة، واليسر، والاعتدال، والتوسط، ورفع الحرج، وأضدادها تدخل ضمن الجزئيات المستقرأة. ثم استعرض في ذلك أهم الآيات والأحاديث الواردة في كل وصف من هذه الأوصاف، (١) ليخلص إلى القول: "واستقراء الشريعة دلّ على أن السماحة واليسر من مقاصد الدين". (٢)
٣ - تحديد المقصد العام من الشريعة: وهو حفظ نظام الأمة، واستدامة صلاحه بصلاح الإنسان، وهو المقصد الذي يُعبَّر عنه عادة بحلب المصالح ودرء المفاسد.
وقد قسم ابن عاشور الأدلة المستقرأة في ذلك إلى أنواع:
أ - أدلة كلية صريحة في أن مقصد الشريعة الإصلاح وإزالة الفساد، من أمثال قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦]، وقوله: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٨٥]، وقوله: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، إلى غير ذلك من الآيات. ومن الأحاديث حديث أبي عمرة الثقفي أنه قال: "قُلْتُ يا رَسُولَ الله قُلْ ليِ فِي الإِسْلاَمَ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ، قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بالله ثُمَّ اسْتَقِمْ"، (٣)
ب - أدلة كلية، لكنها تدلّ على هذا المقصد إيماءً لا صراحة. ومن ذلك الأدلة التي "جاءت دالّة على أن صلاح الحال في هذا العالم مِنَّة كبرى يمنُّ الله بها على الصالحين من عباده جزاءً لهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦)﴾ [الأنبياء: ١٠٥ - ١٠٦]،
(١) من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، وقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ﴾ [الحج: ٧٨]، وقوله ﷺ: "أَحَبُ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ". أخرجه البخاري في صحيحه معلقا في كتاب الإيمان، باب (٣٠)، مج ١، ج ١، ص ١٨ قبل الحديث (٣٩)، وقوله ﷺ: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ". صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب (٣٠)، مج ١، ج ١، ص ١٨، الحديث (٣٩). انظر محمد الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة الإِسلامية، ص ١٨٤ - ١٨٧. وسيأتي استعراض النصوص الواردة في هذه الأبواب في فصل الدراسة التطبيقية للإستقراء.
(٢) محمد الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة الإِسلامية، ص ١٨٦.
(٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب (١٣)، ج ١، ص ٦٥.
1 / 278