Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ
طرق الكشف عن مقاصد الشارع
Publisher
دار النفائس للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
Publisher Location
الأردن
Genres
•Science of Objectives
Regions
Algeria
نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِم أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحدٌ مِنْ عَشَرَة فَجَاءَ التخْفِيفُ فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] قَالَ: فَلَمَّا خَفَّفَ الله عَنْهُم مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ" (١)
إنقاص عدد الصلوات من خمسين إلى خمس: فعن أنس بن مالك في حديث طويل عن الإسراء والمعراج أن الله تعالى أوحى فِيمَا أَوْحَى إلى رسول الله ﷺ خمسِينَ صَلاَةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمَ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ هبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِليْكَ رَبُّكَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ: إِنَّ أُمَّتكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارجِع فَلْيُخَفِّف عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَعَلًا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقَالَ وَهُوَ مَكانَهُ: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هذَا فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسىَ فَاحتَبَسَهُ فَلَم يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ ... ". (٢)
إسقاط عقوبة النجوى: عَنْ عَليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]، قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا تَرَى دِينَارًا" قُلْتُ: لَا يُطِيقُونَهُ قَالَ: "فَنِصْفُ دِينَارٍ" قُلْتُ: لَا يُطِيقُونَهُ قَالَ: "فَكَمْ" - قُلْتُ: شَعِيرة:
قَالَ إِنَّكَ لَزَهِيدٌ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ [المجادلة: ١٣]، الآيَةَ قَالَ: فَبِي خَفَّفَ الله عَنْ هذِهِ الأُمَّةِ". وَمَعْنَى قَوْلِهِ شَعِيرَةٌ يَعْنِي وَزْنَ شَعِيرَة مِنْ ذَهبٍ. (٣)
الترخيص في أكل المحرمات عند الضرورة: ومما ورد في ذلك:
- ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)﴾ [الأنعام: ١١٩].
(١) رواه البخاري: صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب (٨)، مج ٣، ج ٥ ص ٢٤٣ - ٢٤٤، الحديث (٤٦٥٣).
(٢) رواه البخاري: صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب (٣٧)، مج ٤، ج ٨، ص ٥٦٧ - ٥٦٩، الحديث (٧٥١٧).
(٣) رواه الترمذي: سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، تفسير سورة المجادلة، ج ٥، ص ٨٠ - ٨١.
1 / 326