Mujmal uṣūl ahl al-Sunna
مجمل أصول أهل السنة
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
قواعد في التكفير
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [سابعًا: الكفر الوارد ذكره في الألفاظ الشرعية قسمان: أكبر مخرج من الملة، وأصغر غير مخرج من الملة، ويسمى أحيانًا بالكفر العملي.
ثامنًا: التكفير من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فلا يجوز تكفير مسلم بقول أو فعل، ما لم يدل دليل شرعي على ذلك، ولا يلزم من إطلاق حكم الكفر على قول أو فعل ثبوت موجبه في حق المعين إلا إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع، والتكفير من أخطر الأحكام فيجب التثبت والحذر من تكفير المسلم].
أولًا: الكفر حكم إلهي من الله ﷿ وليس إلى العباد.
ثانيًا: الكفر نوعان: النوع الأول: الكفر الخالص، وهذا ليس لنا فيه خيار، ولا يجوز لنا أن نخوض فيه، فمن لم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فهذا كفره متقرر بالكتاب والسنة، ولا يجوز أن يخوض الناس في مفردات هذه الأمور، بل الخوض فيها بدعة وإثم عظيم في الدين؛ لأن هذا حكم الله الذي لا يتبدل ولا يتغير وليس لنا فيه اجتهاد.
النوع الثاني: وهو الذي يكون فيه الخطورة، ويخوض فيه الناس بشكل أدى إلى كثير من الأهواء والبدع قديمًا وحديثًا، وهو الكفر دون كفر، أو الكفر الأصغر، أو تكفير المسلم، مع أننا نعلم أن في الشك في تكفير من كفرهم الله ﷿ من الكفار الخلّص إثمٌ عظيم، وربما يكون ردة أو كفرًا، لكن ومع ذلك قل من المسلمين من يقع في ذلك، إلا في الآونة الأخيرة عندما كثرت الشبهات، ومع ذلك نعتبر هذا لا يزال من البدهيات عند عامة المسلمين.
فالأمر الذي يحتاج إلى تقعيد هو ما يقع فيه المسلم من الكفريات، وهو نوعان: كفر مخرج، وكفر لا يخرج من الملة، وهو الأكثر، وهذا يحتاج إلى قواعد مهمة: أولًا: الكفر هو حكم الله ﷿ في العباد، وعلى هذا فإن أي قول فيه بلا دليل بين من الله وبدون برهان من الله ﷿، فهو قول خطير على صاحبه.
ثانيًا: أن التكفير ورد فيه الوعيد عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما)، فولوج واقتحام الناس في التكفير خطر عليهم، وبعض الناس يظن أن هذا واجب عليه، وأنه ينظر في الخلق ماذا عملوا، وفي الناس ماذا ارتكبوا من الأقوال والاعتقادات والمواقف الكفرية فيحكم عليهم، ويظن أن هذا واجبه، مع أن المسألة عكسية، فيجب عليك أن تتورع، والله ﷿ يقول: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦]، ثم إن النبي ﷺ قد حذّر وجعل الكفر حكمًا إلهيًا، إذا لم يقع على من تكفره وقع عليك، وكيف تجزم بأنه يقع على من تكفره، فالأمر خطير.
ثالثًا: أن تكفير الناس بأفعالهم من اختصاص الراسخين في العلم؛ لأنه خطير، وهو من قضايا الدين الكبرى؛ ولأنه حكم على العباد أشبه بالحكم القضائي الذي لا يصدر ألا من قاضٍ، تتوافر فيه شروط القضاء، بل التكفير أشد من الحكم القضائي؛ لأنه حكم بحكم الله على العباد، وهذا لا يمكن أن يتأتى إلا لعالم راسخ في العلم مستوعب لشروط التكفير وضوابطه وموانعه، ويكون ممن عنده القدرة على التثبت وإقامة الحجة على الأفراد والجماعات والهيئات التي يكفرها الناس، وأنى يتهيأ هذا إلا لقلة، وبعض الناس يظن أن التكفير في ذمته، فيجازف ويبدأ يحكم على الخلق.
رابعًا: أن أغلب ما وصفه النبي ﷺ من أعمال المسلمين بالكفر هو الكفر الذي لا يخرج من الملة، بل يندر أن يكون مما وصفه النبي ﷺ من أعمال الكفر التي تقع من المسلمين من الكفر المخرج.
فالنبي ﷺ وصف أشياء كثيرة بأنها كفر، أقوالًا وأفعالًا، وممارسات ومواقف، لكنها كلها -إلا النادر والنادر لا حكم له- من الكفر الذي لا يخرج من الملة.
فمثلًا: الطعن في الأنساب سماه النبي ﷺ كفرًا، والنياحة على الميت سماه كفرًا، وقتال المسلم سماه كفرًا، والنبي ﷺ قال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، فهل هذا كفر مخرج من الملة؟ وإتيان الكاهن سماه كفرًا، وأشياء كثيرة من الأعمال سماها كفرًا.
بل نفى الإيمان أحيانًا (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه)، (من تشبه بقوم فهو منهم)، (من غشنا فليس منا)، نصوص عظيمة لو أخذنا بظاهرها لأخرجنا كثيرًا من المسلمين من الملة، بل هذا الذي يكفر هو يقع في مكفرات لو هو حاسب نفسه.
خامسًا: أن التكفير له شروط ويقابلها الموانع، وهذه الشروط لو وعاها كثير من الذين وقعوا في غوائر التكفير لأحجموا، ولما اقتحموا هذا الباب الخطير، ولذلك فإن الذين اقتحموا هذا الباب الخطير بغير فقه، ولا علم، وما تورعوا، أوقعوا أنفسهم قبل غيرهم في حرج شديد في الدين، وكثير منهم يستبيح قتل نفسه؛ لأنه حينما كفر الآخر بنى على هذا أحكامًا في تعامله مع الآخر، وأراد أن يتخلص من هذه الأحكام بأن يقتل نفسه، لئلا ي
8 / 12