256

Mujmal uṣūl ahl al-Sunna

مجمل أصول أهل السنة

الاحتجاج بالقدر على المصائب والآلام
قال المؤلف حفظه الله تعالى: [سابعًا: الاحتجاج بالقدر يكون على المصائب والآلام، ولا يجوز الاحتجاج به على المعايب والآثام، بل تجب التوبة منها، ويلام فاعلها].
الشرح: هذه المسألة قد تخفى على بعض الناس، أي: أنه لا يجوز للمسلم إذا فعل منكرًا أن يقول: الله قدّر علي؛ لأنه فعل المنكر وقد نهاه الله عنه، وأقدره الله على تركه، فالإنسان إذا فعل منكرًا أو فسقًا أو فجورًا فإنه لا يجوز أن يحتج بالقدر ويقول: قدر الله عليّ، وقد جاء عن أحد الصحابة أنه حينما جاءه السارق وقال: سرقت بقدر الله، قال له عمر: (ونحن نقطع يدك بقدر الله) معناه: أنه لا يجب أن يحتج بالقدر، إنما تحتج بالقدر حينما لا يكون لك طاقة به، فمثلًا: لو حدث حادث لا قدر الله رغم إرادتك ولم تتسبب فيه، فمن هنا تقول: قدر الله وما شاء فعل.
إذًا: الاحتجاج بالقدر يكون على المصائب والآلام لأنها قسرية، فالأمور التي تحدث لك بدون أن تتسبب فيها يجوز عندها أن تقول: قدر الله وما شاء فعل، ولكن المعايب والآثام وسوء الأخلاق والإساءة إلى الخلق، والإساءة في حق الله ﷿ وارتكاب المعاصي والآثام، لا تقل: قدّر الله عليّ؛ لأن الله ﷿ أعطاك القدرة على الترك وشرع لك أن تتجنب الباطل وتعمل بالحق.
نسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

9 / 19