Mujmal uṣūl ahl al-Sunna
مجمل أصول أهل السنة
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
تحريم الفرقة في الدين والفتنة بين المسلمين
ينبني على هذا أنه ما دام أن الله ﷿ أمر بالجماعة، وأوصى بها رسوله ﷺ؛ فعلى هذا وبموجب النصوص فإنه لا يجوز التفرق في الدين، والتفرق في الدين غير الاختلاف في الاجتهاديات، لأن التفرق في الدين هو التنازع الذي نهى الله عنه، قال ﷿: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال:٤٦]، فالتفرق في الدين هو التنازع الذي يرجع إلى الافتراق في الأصول القطعية والمسلمات والمناهج العامة والمصالح العظمى وهذا لا يجوز.
وقوله: (ولا الفتنة بين المسلمين) حتى ولو لم يكن عن تفرق، فإذا أصر الإنسان على رأي من الآراء وإن كان اجتهاديًا، ولكنه أراد أن يفرضه بالقوة، أو غالى فيه حتى يخرج به عن الجماعة والإمامة والسلطان؛ فإنه بذلك يكون وقع في الفرقة ولو كان سليم العقيدة، وهذه مسألة يغفل عنها كثير من الناس، وقد يكون بعض الناس من الناحية النظرية معتقده سليمًا، لكنه يخرج بأمر يقتضي شق عصا الطاعة، وشق الجماعة والخروج عن تبعية العلماء، والخروج عن تبعية أهل الحل والعقد؛ فمن هنا يكون وقع في الفتنة بين المسلمين التي هي نوع من الفرقة، ومن هنا فإنه يجب رده إلى الحق بإقامة الحجة عليه وبنصحه، وما اختلف فيه المسلمون في هذه الأمور سواء كانت اجتهاديات أو غير اجتهاديات فإنه يجب رده إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله ﷺ من خلال الرجوع إلى العلماء الذين يستنبطون، وإلا فكل سيدعي أنه يأخذ من الكتاب والسنة، لكن ضوابط الكتاب والسنة اجتهادية فيرجع فيما اختلف فيه المسلمون إلى الكتاب والسنة من خلال العلماء، وما كان عليه السلف الصالح من المنهج؛ فهذا هو المحتكم.
10 / 4