275

Mujmal uṣūl ahl al-Sunna

مجمل أصول أهل السنة

وجوب حمل الناس على الكتاب والسنة وعدم امتحانهم في التفاصيل
أما ما يتعلق بتوجيه المسلمين في تعليمهم أمور دينهم، سواء في العقيدة أو الأحكام القطعية أو غيرها، أو عباداتهم أو غيرها، فإنه يجب حمل الناس في ذلك على المحامل العامة والجمل الثابتة بالكتاب والسنة، فعموم المسلمين يجب ألا نمتحنهم في دقائق الأمور، بل حتى بعض العلماء الذين ليس من اختصاصهم بعض المسائل العقدية المتعمقة يجب ألا نمتحنهم فيها، ولا نثير عليهم هذه القضايا؛ لأنها قد تؤدي إلى الفرقة والإثم.
والمسلمون عمومًا بحسب مستوياتهم يجب أن نعلمهم مجملات الدين، ثم تفاصيل الدين بحسب حاجتهم في الأحكام أو العقيدة، وأيضًا بحسب قدراتهم، فبعض الناس يستطيع أن يترسخ في العلم؛ فهذا يطالب به، لكن فيما نطالب به المسلم نطالبه بالمجملات العامة: أركان الإيمان أركان الإسلام فرائض الدين أصول الأخلاق أصول التعامل فيما بينه وبين ربه ﷿، والتعامل فيما بينه وبين من حوله من المسلمين، والتعامل فيما بينه وبين الكفار، يعلم المسلم كيف يتعامل بالمنهج الشرعي السليم الذي يقوم على الاعتدال والعدل، لكن لا نمتحن الناس في دقائق الأمور التي لا يدركونها.
فمثلًا: لا ينبغي أن يفاجئ المسلم بسؤال عن عالم أخطأ، ونقول: ما رأيك في فلان من الناس؟ أو كما يحدث من امتحان الناس ببعض المفكرين؛ لأن هذا من الفتنة، وأغلب الناس خالي الذهن، لا يدري كيف يزن الناس، بل لا يكلف شرعًا في أن يتتبع زلات الخلق ثم يعطي كل واحد حكمًا، فهذا ليس من اختصاص عامة المسلمين، ولا طلاب العلم.
وكذلك دقائق العقيدة، كرؤية الله ﷿، فقد ثبت أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وهذه المسألة من المسائل التي قد تخفى على كثير من عامة المسلمين؛ فيجب أن يعلموا، لكن لا يمتحنوا بها؛ لأنه قد تفاجأ به؛ لأنه ما عرف؛ فقد يقع في الكفر بسببك.
كذلك سؤال: أين الله؟ والنبي ﷺ سأل هذا السؤال، ولكن لا يسأل دائمًا لكل مسلم غافل إلا عند موجبه كما حدث للنبي ﷺ، والنبي ﷺ ما سأل مثل هذا
السؤال
أين الله؟ إلا ليوجب، وسؤال واحد فقط، فهذا دليل على أن النبي ﷺ لم يكن يمتحن الناس في مجالسهم وفي المساجد والمشاهد العامة بهذا السؤال كما حدث من بعض المفتونين في بعض الفترات.
فهذا فيه فتنة، ولأن الناس قد لا يدركون الجواب الصحيح في هذا الأمر.

10 / 6