280

Mujmal uṣūl ahl al-Sunna

مجمل أصول أهل السنة

طرق إثبات الإمامة الكبرى
الإمامة الكبرى، وهي إمامة المسلمين: السلطان الملك الخلافة الرئاسة التي هي حكم البلاد، سواء كانت بلاد المسلمين بعمومها، أو جزءًا من بلاد المسلمين لما تجزأت بلاد المسلمين، وبعض الناس يجهل ويظن أن تجزؤ بلاد المسلمين أمر حادث! لا، بلاد المسلمين تجزأت حتى في عهد الخلفاء الراشدين، وكانت السلطة هنا وهنا وكلها شرعية، كان هناك أناس يتبعون بيعة علي بن أبي طالب ﵁، وفئة من المسلمين لا يزالون تحت إمامة وبيعة معاوية بن أبي سفيان، وكل له أحكامه.
إذًا: الإمامة الكبرى تكون بحسب وضع البلد وتثبت بعدة طرق: الطريقة الأولى: إجماع الأمة بالشورى، فإذا أجمع المسلمون ويمثلهم أهل الحل والعقد؛ فتثبت على إمام أو سلطان أو ملك؛ فيكون بذلك له حق السلطة والإمامة.
الطريقة الثانية: بيعة أهل الحل والعقد ممن لهم شأن في الأمة من العلماء ورؤساء العشائر وأهل الرأي وذوي التأثير في الأمة، ولو كانوا قلة، فبايعوا سلطانًا لزمت بيعته على الجميع، وصار إمامًا تجب له حقوق الإمامة بغير معصية الله.
الطريقة الثالثة: الإمامة بالتغلب، كأن يتنازع سلاطين على الحكم ولكن غلب واحد، فإذا غلب وجبت بيعته واستتب له الحكم وصار له حكم إمام المسلمين وإن لم يكن هو الأفضل، وإن كان فاجرًا أو ظالمًا كما ذكر النبي ﷺ في الأحاديث.
الطريقة الرابعة: الوصية، وقد حدثت حتى في عهد الخلفاء الراشدين، أبو بكر ﵁ أوصى من بعده لـ عمر بن الخطاب، والوصية قد تكون مثل صورة ما حدث من أبي بكر ﵁، وقد تكون مثل صورة ولاية العهد كما حدث من معاوية ﵁ حينما طلب البيعة لـ يزيد، فيما يسمى بولاية العهد، وهي نوع من الوصية.
وهذه الأمور وغيرها يتمكن فيها المسلم من الحكم في بلد من بلاد المسلمين ويستتب له الأمن والأمر؛ وتجب بيعته وطاعته بالمعروف من غير معصية الله.
فمن تحققت له السلطة وجبت طاعته بالمعروف ومناصحته، وحرم الخروج عليه إلا إذا ظهر منه كفر بواح فيه من الله برهان يقول به الراسخون في العلم وأهل الحل والعقد.

10 / 11