251

Al-naẓariyyāt al-ʿilmiyya al-ḥadītha masīratuha al-fikriyya wa-uslūb al-fikr al-taghrībī al-ʿarabī fī al-taʿāmul maʿahā dirāsa naqdiyya

النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية

Publisher

مركز التأصيل للدراسات والبحوث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

الأولى: عواصف تواجه الفكر المادي وتياراته.
الثانية: اللاحتمية أو اللايقين وأثرها على المذاهب الحتمية.
- ما الإلكترون؟ فبالرغم من أن النظرية الكوانتية كانت وراء أغلب تلك الآثار؛ إلا أن أحد سكان الذرّة كان له الأثر الأبرز في إثارة كثير من القضايا وهو الإلكترون. فما هو الإلكترون؟ وما سرّ دوره في هذه النقاشات؟
سبق أن رأينا ما يقوله علماء الفيزياء عن الذرة واكتشافاتهم حولها، وملخصها بأن المادة أو المواد أو قل الأجسام تتكون من عناصر، والعناصر أصغر مكوناتها الذرة، وبعد نجاح أحد العلماء في شطر الذرة وجد بداخلها جُسيمًا سُمي الإلكترون، ووجدوه يتحرك، وكان التصور الأول لتلك الحركة أنها دائرية ثم جاء تصور جديد أنها حركة على شكل بيضاوي، وأن الإلكترون يدور حول جسيم آخر هو النواة، وأن هناك جسيمات أخرى داخل النواة أطلق عليها البروتون والنيوترون وغيرها، وما زالت الأبحاث مستمرة في هذا العالم المدهش.
فالإلكترون جسيم داخل الذرة، ويتحرك في مسار بيضاوي، وهو يمتص الطاقة ويطلقها، وهو عند امتصاصه للطاقة أو إطلاقه لها يتغير مسار حركته حول النواة اقترابًا وابتعادًا، وهو في هذه النقطة بالذات يتحرك بأسلوب لا يمكن التنبؤ به وكل ما هنالك احتمالات ولا يوجد يقين عن حركته، ومن هنا جاء مبدأ اللايقين.
وتتم عمليات تحريك الإلكترون عن مساره عن طريق إسقاط أشعة على الذرة، تسير الأشعة في صورة فوتونات وكأنها كرات، فيدخل أحدها الذرة ويصطدم بالإلكترون فيحركه عن مساره أو يخرجه من الذرة، فيما يشبه كرات البلياردو. وفي غرفة السحاب التجريبية لـ"ويلسون" يمكن مشاهدة أثر الإلكترون عندما يكون خارج الذرة، فالإلكترون عندما يشق طريقه خلال جُزيئات الغاز بغرفة التجربة يترك خلفه تكثفات، يشبه في ذلك أثر التكثفات التي تتركها طائرة تطير على ارتفاع شاهق في السماء مع أنك لا ترى الطائرة نفسها. وبهذا نعرف أنه قد مرّ من هنا، أما ما بداخل الذرة من إلكترونات فلم يشاهدها أحد وليس من الممكن إلى الآن مشاهدتها، ولا ندري هل ما شاهدناه خارج الذرة هو نفسه

1 / 256