النبي ﷺ من الحكم في وقت غضبه بين الزبير وخصمه الأنصاري لما احفظه بقوله: أن كان ابن عمتك لأنه ﷺ معصوم محفوظ عليه أمره فخلقه العدل في الغضب والرضا بخلاف غيره وكان رسول الله ﷺ أشار على الزبير برأي فيه السعة له وللأنصاري فلما أحفظه الأنصاري استوعب للزبير حقه في صريح الحكم وقال للزبير: اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ إلى الجدر قال الزبير: ما احسب هذه الآية نزلت الا في ذلك ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية قال ابن وهب الجدر الأصل وليس هذا بخلاف لما روى أن رسول الله ﷺ قضى في مهزوروادى بني قريظة أن الماء إلى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل إذ قد يحتمل أن يكون هذا وما يبلغ إلى الكعبين من الماء مثل الذي يبلغ الجدر منه فلما استويا جميعا ذكره مرة بهذا ومرة بهذا وهذا أولى ما حمل عليه دفعا للتضاد والتنافي.
في عقوبة الإمام بانتهاك ماله
روى أن النبي ﷺ قال في النفر الذين قتلوا الراعي واستاقوا اللقاح إلى أرض الشرك١: "عطش من عطش آل محمد في هذه الليلة" ثم بعث في طلبهم فأخذوا فقطع رسول الله ﷺ أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فيه دليل على أن اللقاح المستاقة كانت لرسول الله ﷺ لا من الصدقة لأن الصدقة كانت حراما على رسول الله ﷺ وعلى سائر بني هاشم وآله الذين دعا الله ﷿ أن يعطش من عطشهم بنابه٢ وإقامة العقوبة على من جنى على مال الحاكم من خواصه ﷺ بخلاف غيره من الأئمة والحكام لا يجوز لهم أن يقيموا عقوبة على من فعل في أموالهم ما يوجب تلك العقوبة بالبينات إذ ليس لهم أن يحكموا بتلك الأموال لأنفسهم ولهم أن يحكموا بالإقرار على منتهكي ذلك من أموالهم فيقوموا بها العقوبات ويتملكون بها الأموال لأنفسهم وذلك لأن ما كان يفعله صلى الله
١ لعله سقط من هنا "اللهم".
٢ كذا-.