وروى عن عدي أنه قال: أتى رجلان يختصمان إلى النبي ﷺ في أرض فقال أحدهما: هي لي وقال الآخر: هي لي حزتها وقبضتها فقال: "فيها اليمين للذي بيده الأرض" فلما تفوه ليحلف قال له رسول الله ﷺ: "أنه من حلف على مال امرئ مسلم لقي الله ﷿ وهو عليه غضبان" قال: فمن تركها؟ قال: "كان له الجنة".
وفي حديث مخاصمة الكندي والحضرمي في الأرض التي زعم الحضرمي أن أبا الكندي غصبها منه وقوله ﷺ للحضرمي: "هل لك بينة"؟ قال: لا ولكن يحلف يا رسول الله بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم أنها أرضي اغتصبتها فتهيأ الكندي لليمين فقال ﷺ: "أنه لا يقطع رجل مالا بيمينه إلا لقي الله ﷿ يوم يلقاه وهو أجذم" فردها الكندي وفي مخاصمة وائل بن حجر امرأ القيس بن عابس وربيعة إلى النبي ﷺ وقوله للطالب منهما: "بينتك" وقوله لما قال في يمين المطلوب: "إذن يذهب بها ليس لك إلا ذلك" ففي هذا كله قيام الحجة عن رسول الله ﷺ بوجوب البينة على المدعي وبوجوب اليمين على المدعى عليه وروى عنه ﷺ قال: "إيما رجل حلف على مال كاذبا فاقتطعه بيمينه فقد برئت منه الجنة ووجبت له النار" قيل: وإن كان قليلا قال: فقلب مسواكا بين أصابعه فقال: "وإن كان مسواكا من أراك وإن كان عودا من أراك" الاقتطاع هو أن يغصب شيئا وكان للمغصوب أن يطالب به غاصبه وكان على الحكم أن لا يحول بين المدعي والمدعى عليه حتى يعينه على الذي يدعى عليه ويحلف وإذا حلفه خلى بين المطلوب وبين ذلك الشيء حتى يتصرف فيه كيف يشاء ويكون بذلك مقتطعا وإن نكل يستحقه المقضي له على المقضي عليه بذلك وهو قول أبي حنيفة والثوري ومن تبعهما وقال بعض يحلف المدعى ثم يقضي به عليه وكان قبل النكول لا يستحقه وإنما استحقه بذلك بعد نكون الغاصب عن اليمين فقد أجمعوا على أن النكول عن اليمين حجة للمدعي على المدعى عليه إذ ثبت كونه حجة كان