يحلفوا فأسرع الفريقان في اليمين فأمرهم النبي ﷺ أن يقرع بينهم أيهم يحلف لما كان كل واحد من الخصمين عاد مدعيا على صاحبه دعوى توجب عليه اليمين استويا فلم يقدم واحد منهما في اليمين كراهية الميل إلى أحدهما لأن من سنته ﷺ التعديل والتسوية بينهما فلذلك رد أمرهما إلى الإقراع ليقدم من خرج سهمه كما أقرع بين نسائه عند السفر وهكذا ينبغي للحكام أن يفعلوه إذا تشاح الخصوم في التقدم إليه.
في الحكم بالاجتهاد
روى أن رسول الله ﷺ كان فيما يأمر به الرجل إذا ولاه على السرية: إن أنت حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تنزلهم على حكم الله ﷿ فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله أم لا ولكن أنزلهم على حكمك فيه أن الاجتهاد في محل لا يكون نص أو إجماع سائغ وإن كنا لا ندري حكم الله تعالى فيه في الواقع وأنه مفروض علينا العمل به لاحتمال الصواب إذ لا يكلفنا الله بما لا نطيق لذلك نهى رسول الله ﷺ عن الإنزال على حكم الله إذ لا يدري أيصيبه أم لا وأمرنا أن ننزلهم على حكم الاجتهاد أصاب الحق أم أخطأ ومثله ما كان من أمر بني قريظة الذين نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل رجالهم وتسبى نساءهم وذراريهم وتقسم أموالهم فقال له رسول الله ﷺ: "لقد حكمت فيهم يحكم الله ﷿ ورسوله".
فإن سعدا حكم فيهم باجتهاده قبل أن يعمل ما حكم الله فيهم فحمد رسول الله ﷺ ذلك منه.
وإذا كان واسعا في الدماء والفروج فهو في الأموال أوسع قيل: كل مجتهد مصيب لقوله ﷺ جوابا بمعاذ لما قال: اجتهد رأيي: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى رسوله وما أرضى رسوله فقد أرضى الله