الأول: هو ما كان المسكوت عنه فيه أولى بالحكم من المنطوق مع القطع ينفي الفارق كالحاق أربعة عدول بالعدلين في قبول الشهادة في قوله تعالى: " واشهدوا ذوي عدل منكم " والى مثقال الجبل بمثل الذرة في المؤاخذة في قوله تعالى: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره " الآية.
وكالحاق الضرب بالتأفيف في الرحمة في قوله تعالى: " فلا تقل لهما أف " الآية.
الثاني: هو ما كان المسكوت عنه فيه مساويًا للمنطوق مع القطع بنفي الفارق أيضًا كالحاق احراق مال اليتيم واغراقه بأكله في الحمة في قوله تعالى: " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " الآية. وكالحاق صب البول في الماء بالبول فيه. المذكور في حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه. الحديث) .
الثالث: هو ما كان المسكوت عنه فيه أولى مع نفي الفارق بالظن الغالب كالحاق شهادة الكافر بشهادة الفاسق في الرد المنصوص عليه بقوله تعالى: " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون ".
لاحتمال الفرق بأن الكافر يحترز عن الكذب لدينه في زعمه والفاسق متهم في دينه، وكالحاق العمياء بالعوراء في منع التضحية المنصوص في الحديث.
فالعمياء أولى بالحكم المذكور من العوراء، ولكن نفي الفارق مظنون ظنا غالبا مزاحما لليقين، وليس قطعيًا كما قاله غير واحد، ووجه ذلك أن الغالب على الظن أن علة منع التضحية بالعوراء هي كون العور نقصًا في ثمنها وقيمتها، والعمياء أحرى بذلك من العوراء ولكن هناك احتمال آخر، هو أن تكون العلة هي: أن العور مظنة الهزال لأن العوره ناقصة البصر إذ لا ترى إلا ما قابل عينها المبصرة ونقص بصرها المذكور