305

Al-Muhadhdhab fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

المهذب في فقة الإمام الشافعي

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

النبي ﷺ لم يحلف الرجلين والثاني يحلف لأن الظاهر أنه يقدر على الكسب مع القوة
فصل: وسهم للمساكين والمسكين هو الذي يقدر على ما يقع موقعًا من كفايته إلا أنه لا يكفيه وقال أبو إسحاق: المسكين هو الذي لا يجد ما يقع موقعًا من كفايته فأما الذي يجد ما يقع موقعًا من كفايته فهو الفقير والأول أظهر لأن الله تعالى بدأ بالفقراء والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم فدل على أن الفقير أمس حاجة ولأن النبي ﷺ قال: "اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا" وكان ﷺ يتعوذ من الفقر فدل على أن الفقر أشد.
فصل: ويدفع إلى المسكين تمام الكفاية فإن ادعى عيالًا لم يقبل إلا ببينة لأنه يدعي خلاف الظاهر.
فصل: وسهم للمؤلفة وهم ضربان: مسلمون وكفار فأما الكفار فضربان: ضرب يرجى خيره وضرب يخاف شره وقد كان النبي ﷺ يعطيهم وهل يعطون بعده؟ فيه قولان: أحدهما يعطون لأن المعنى الذي أعطاهم به رسول الله ﷺ قد يوجد بعده والثاني لا يعطون لأن الخلفاء ﵃ بعد رسول الله ﷺ لم يعطوهم قال عمر ﵁: إنا لا نعطي على الإسلام شيئًا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فإذا قلنا إنهم يعطون فإنهم لا يعطون من الزكاة لأن الزكاة لا حق فيها لكافر وإنما يعطون من سهم المصالح وأما المسلمون فهم أربعة أضرب: أحدها قوم لهم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام لأن النبي ﷺ أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن لكل واحد منهم مائة من الإبل وهل يعطي هذان الفريقان بعد النبي ﷺ؟ فيه قولان: أحدهما لا يعطون لأن الله تعالى أعز الإسلام فأغنى من التألف بالمال والثاني يعطون لأن المعنى الذي به أعطوا قد يوجد بعد النبي ﷺ ومن أين يعطون؟ فيه قولان: أحدهما من الصدقات للآية والثاني من خمس الخمس لأن ذلك مصلحة فكان من سهم المصالح والضرب الثالث قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم والضرب الرابع قوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا جلبوا الصدقات وفي هذين الضربين أربعة أقوال: أحدها يعطون من سهم المصالح لأن ذلك مصلحة والثاني من سهم المؤلفة من الصدقات للآية والثالث من سهم الغزاة لأنهم يغزون والرابع وهو الصحيح أنهم يعطون من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة لأنهم جمعوا معنى الفريقين.
فصل: وسهم للرقاب وهم المكاتبون فإذا لم يكن مع المكاتب ما يؤدي في الكتابة

1 / 315