فإنه إن كان أصليًا لم يخاطب به في حال كفره لأنه لا يصح منه وإن أسلم لم يجب عليه القضاء لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨] ولأن في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرًا عن الإسلام وإن كان مرتدًا لم يخاطب به في حال الردة لا لأنه لا يصح منه وإن أسلم وجب عليه قضاء ما تركه في حال الكفر لأنه التزم ذلك فلم يسقط ذلك بالردة كحقوق الآدميين.
فصل: وأما الصبي فلا تجب عليه لقوله ﷺ: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق١" ويؤمر بفعله لسبع سنين إذا أطاق الصوم ويضرب على تركه لعشر قياسًا عن الصلاة فإن بلغ لم يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر لأنه لو وجب عليه ذلك لوجب عليه أداؤه في الصغر لأنه يقدر على فعله ولأن أيام الصغر تطول فلو أوجبنا عليه قضاء ما يفوت لشق.
ومن زال عقله بجنون لم يجب عليه الصوم لقوله صلى اله عليه وسلم "وعن المجنون حتى يفيق" فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في حال الجنون لأنه صوم فات في حال يسقط فيه التكليف لنقص فلم يجب قضاؤه كما لو فات في حال الصغر وإن زال عقله بالإغماء لم يجب عليه في الحال لأنه لا يصح منه فإن أفاق وجب عليه القضاء لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤] والإغماء مرض ويخالف الجنون فإن نقص ولهذا لا يجوز الجنون على الأنبياء ويجوز عليهم الإغماء فإن أسلم الكافر أو أفاق المجنون في أثناء يوم من رمضان استحب لهما إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يلزمهم ذلك لأن المجنون أفطر لعذر والكافر وإن أفطر بغير عذر إلا أنه لما أسلم جعل كالمعذور فيما فعل في حال الكفر ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان بما أتلفه ولهذا قال الله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨] ولا يأكل عند من لا يعرف عذره لأنه إذا تظاهر بالأكل عرض نفسه للتهمة
١ رواه أبو داود في كتاب الحدود باب ١٧. أحمد في مسنده "١/١١٦".