فصل: ويكره الوصال في الصوم لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إياكم والوصال إياكم والوصال" قالوا: إنك تواصل يا رسول الله قال: "إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني١" وهل هو كراهية تنزيه أو تحريم؟ فيه وجهان: أحدهما أنه كراهة تحريم لأن النهي يقتضي التحريم والثاني أنه كراهية تنزيه لأنه إنما نهي عنه حتى لا يضعف عن الصوم وذلك أمر غير متحقق فلم يتعلق به إثم فإن واصل لم يبطل صومه لأن النهي لا يرجع إلى الصوم فلا يوجب بطلانه.
فصل: والمستحب أن يتسحر للصوم لما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تسحروا فإن بالسحور بركة٢" ولأن فيه معونة على الصوم ويستحب تأخير السحور لما روي أنه قيل لعائشة ﵂ أن عبد الله يعجل الفطر وتؤخر السحور فقالت: هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل ولأن السحور يراد ليتقوى به على الصوم فكان التأخير أبلغ في ذلك وأولى ويستحب أن يعجل الفطر إذا يتحقق غروب الشمس لحديث عائشة ﵂ الله عنها ولما روى أبو هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: "لا يزال هذا الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر٣" لأن اليهود والنصارى يؤخرون والمستحب أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء روى سلمان بن عامر قال: قال
١ رواه البخاري في كتاب الصيام باب ٤٩. مسلم في كتاب الصيام حديث ٥٨. الدارمي في كتاب الصيام باب ١٤. الموطأ في كتاب الصيام حديث ٣٨. أحمد في مسنده "٢/٢٣١".
٢ رواه النسائي في كتاب الصيام باب ١٨. ابن ماجه في كتاب الصيام باب ٢٢. الدارمي في كتاب الصوم باب ٩. أحمد في مسنده "٢/٣٧٧" "٣/٣٢".
٣ رواه أبو داود في كتاب الصوم باب ٢٠. أحمد في مسنده "٢/٤٥٠".