295

Al-Muḥtasib fī tabyīn wujūh shawādh al-qirāʾāt waʾl-īḍāḥ ʿanhā

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Editor

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Publisher

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Publisher Location

مصر

قال أبو الفتح: أما رفع ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ فعلى "٧٣ظ" قطع واستئناف؛ أي: هم التائبون العابدون. وأما "التائبين العابدين" فيحتمل أن يكون جرًّا وأن يكون نصبًا: أما الجر فعلى أن يكون وصفًا للمؤمنين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١ "التائبين العابدين"، وأما النصب فعلى إضمار فعل لمعنى المدح؛ كأنه قال: أعني أو أمدح "التائبين العابدين"، كما أنك مع الرفع أضمرت الرافع لمعنى المدح.
ومن ذلك قراءة طلحة: "وما يَسْتَغْفِرُ إبراهيمُ لأَبيه"٢، ورويت عنه أيضًا: "وما استَغفر إبراهيمُ لأَبيه".
قال أبو الفتح: أما "يَسْتَغْفِر" فعلى حكاية الحال، كقولك: كان زيد سيقوم، وإن كان متوقعًا منه القيام، وحكاية الحال فاشية في اللغة؛ منها قول الله ﷿: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ ٣، ولم يقل: أحدهما من شيعته، والآخر من عدوه؛ وذلك أنه تعالى لما حكى الحال الماضية صار النبي ﷺ ومن يَسمع من بعد كالحاضرين للحال، فقال: هذا، وهذا. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٤ وهذه اللام إنمتا تدخل على فعل الحال الحاضرة، فحَكى الحال المستأنفة كما حكى السالفة.
ومن ذلك قراءة الناس: ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ٥، وقرأ: "خَلَفُوا" -بفتح الخاء واللام خفيفة- عكرمة وزر بن حُبيش٦ وعمرو بن عبيد، ورُويت عن أبي عمرو، قرأ: "خالَفُوا"

١ سورة التوبة: ١١١.
٢ سورة التوبة: ١١٤.
٣ سورة القصص: ١٥.
٤ سورة النحل: ١٢٤.
٥ سورة التوبة: ١١٨.
٦ هو زر بن حبيش بن حباشة أبو مريم، ويقال: أبو مطرف الأسدي الكوفي، أحد الأعلام. عرض على عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵃. عرض عليه عاصم بن أبي النجود وسليمان الأعمش وغيرهما. مات سنة ٨٢. طبقات القراء لابن الجزري: ١/ ٢٩٤.

1 / 305