345

Al-Muḥtasib fī tabyīn wujūh shawādh al-qirāʾāt waʾl-īḍāḥ ʿanhā

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Editor

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Publisher

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Publisher Location

مصر

وآثر التحريك في الثاء عاود الضمة؛ لأنها هي الأصل لها، ولم يرتجل لها فتحة أجنبية عنها، كل ذلك جائز.
ومن ذلك قراءة عبيد الله بن زياد: "لَهُ مَعَاقِيبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه"١.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون هذا تكسير مُعَقِّب أو مُعَقِّبَة، إلا أنه لما حذف إحدى القافين عوض منها الياء، فقال: "معاقيب"، كما تقول في تكسير مقدّم: مقاديم، ويجوز ألا تعوض فتقول: مَعَاقِب كمقادم.
ومن ذلك قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس ﵂ وعكرمة وزيد بن علي وجعفر بن محمد: "يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللهِ"٢.
قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف؛ أي: يحفظونه مما يحاذره بأمر الله. وأما قراءة الجماعة: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ فليس معناه أنهم يحفظونه من أمر الله أن ينزل به؛ لكن تقديره: له مُعَقِّبَات من أمر الله يحفظونه مما يخافه، فـ"من" على هذا مرفوعة الموضع؛ لأنها صفة للمرفوع الذي هو "معقبات"، ولو كانت -كما يُظن- أنهم يحفظونه من أمر الله أن ينزل به لكانت منصوبة الموضع؛ كقولك: حفِظت زيدًا من الأسد، فقولك: من الأسد، منصوب الموضع؛ لأنه مفعول حفِظت.
والذي ذكرناه في هذا رأي أبي الحسن، وما أحسنه! فأن قلت: فهلا كان تقديره: يحفظونه من أمر الله؛ أي: بأمر الله، ويُستدل على إرادة الباء هنا بقراءة علي ﵇: "يحفظونه بأمر الله". وجاز أن يحفظوه بأمر الله؛ لأن هذه المصائب كلها في علم الله وبإقداره فاعليها عليها، فيكون هذا كقول القائل: هربتُ من قضاء الله بقضاء الله، قيل: تأويل أبي الحسن أذهب في الاعتداد عليهم؛ وذلك أنه -سبحانه- وكَّل بهم من يحفظهم من حوادث الدهر ومخاوفه

١ سورة الرعد: ١١. وفي تفسير البحر ٥/ ٣٧٢: وقرأ عبيد الله بن زياد على المنبر: "له المعاقب"، وهي قراءة أبي وإبراهيم، وفي الكشاف ١/ ٤٩٠: وقرئ: "له معاقيب" كأن عبيد الله رُويت عنه قراءتان؛ أحدهما: التي ذكرها ابن جني، ورواها الكشاف من غير أن ينسبها إلى قارئها، والأخرى: التي ذكرها تفسير البحر المحيط.
٢ سورة الرعد: ١١.

1 / 355