مرادك دعاء المسمى باللفظ، وذكرت الاسم، فصار المراد بالاسم هو المسمى.
فهؤلاء نظروا إلى المسألة من جهة أن أسماء الأشياء إذا ذُكِرَت في الكلام المؤلف فإنما المقصود هو المسميات، فقالوا: " الاسم هو المسمى" أي يراد به المسمى.
وهذا لا ريب فيه، فإنه إذا أخبر عن الأشياء فَذُكِرَت أسماؤها فقيل مثلا: "محمدٌ رسول الله وخاتم النبيين، وكلَّم الله موسى تكليما، فليس المراد أن هذا اللفظ هو الرسول، وهو الذي كلمه الله، وكذلك إذا قيل: جاء زيد، واشهد على عمرو، وفلانٌ عدلٌ، ونحو ذلك، فإنما تُذكر الأسماء ويُراد بها المسميات"١.
ثانيا: أقوال المبتدعة في المسألة:
القول الخامس: الاسم عين المسمى:
وهو قول الأشاعرة والماتريدية.
وهؤلاء وإن وافقوا السلف على أن كلامه غير مخلوق وأسماءه غير مخلوقة، لكنهم يقولون: إن الكلام والأسماء من صفات ذاته، لكنه لا يتكلَّم ولا يسمَّي نفسه بمشيئته وقدرته٢، فهم جميعا ينكرون صفات الأفعال الاختيارية، وبالتالي هم وإن أثبتوا صفة الكلام لله ﷿ لكنهم لا يثبتونها على الحقيقة.
فهم يقولون في كلام الله: هو الكلام النفسي (أي المعنى القائم بالنفس)
١ المصدر السابق ٦/ ١٨٨-١٨٩ "بتصرف".
٢ مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٦