وذلك أن البر أفضل الأقوات، واللحم أفضل الإدام، كما في الحديث الذي رواه ابن قتيبة وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم)) (1) . فإذا كان اللحم سيد الآدام، والبر سيد الأقوات، ومجموعها الثريد، لكان الثريد أفضل الطعام. وقد صح من غير وجه عن الصادق المصدوق أنه قال: ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) .
وفي الصحيح عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله: أي الناس أحب إليك؟ قال: ((عائشة)) . قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها)) . قلت: ثم من؟ قال: ((عمر)) وسمى رجالا (2) .
وهؤلاء يقولون: قوله لخديجة: ((ما أبدلني الله بخير منها)) : إن صح معناه: ما أبدلني بخير لي منها؛ لأن خديجة نفعته في أول الإسلام نفعا لم يقم غيرها فيه مقامها، فكانت خيرا له من هذا الوجه، لكونها نفعته وقت الحاجة، لكن عائشة صحبته في آخر النبوة وكمال الدين، فحصل لها من العلم والإيمان ما لم يحصل لمن لم يدرك إلا أول زمن النبوة، فكانت أفضل بهذه الزيادة، فإن الأمة انتفعت بها أكثر مما انتفعت بغيرها، وبلغت من العلم والسنة ما لم يبلغه غيرها، فخديجة كان خيرها مقصورا على نفس النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم تبلغ عنه شيئا، ولم تنتفع بها الأمة كما انتفعوا بعائشة، ولا كان الدين قد كمل حتى تعلمه ويحصل لها من كمال الإيمان به ما حصل لمن علمه وآمن به بعد كماله.
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((وأذاعت سر رسول الله صلى لله عليه وسلم، وقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنك تقاتلين عليا وأنت ظالمة له، ثم إنها خالفت أمر الله في قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} ، وخرجت في ملأ من الناس لتقاتل عليا على غير ذنب، لأن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان، وكانت هي في كل وقت تأمر بقتله، وتقول اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا، ولما بلغها قتله فرحت بذلك، ثم سألت: من تولى الخلافة؟ فقالوا علي. فخرجت لقتاله على دم
Page 189