ويقدحون في عائشة أم المؤمنين، فيقولون - أو من يقول منهم -: إن آزر أبا إبراهيم كان مؤمنا، وإن أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - كانا مؤمنين، حتى لا يقولون: إن النبي يكون أبوه كافرا، فإذا كان أبوه كافرا أمكن أن يكون ابنه كافرا، فلا يكون في مجرد النسب فضيلة.
وأما قوله: ((كيف أطاعها على ذلك عشرات ألوف من المسلمين وساعدوها على حرب أمير المؤمنين، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما طلبت حقها من أبي بكر - رضي الله عنه -، ولا شخص واحد كلمه بكلمة واحدة)) .
فيقال: أولا: هذا من أعظم الحجج عليك؛ فإنه لا يشك عاقل أن القوم كانوا يحبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعظمونه ويعظمون قبيلته وبنته أعظم مما يعظمون أبا بكر وعمر، ولو لم يكن هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكيف إذا كان هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أحب إليهم من أنفسهم وأهليهم؟ ولا يستريب عاقل أن العرب-قريشا وغير قريش-كانت تدين لبني عبد مناف وتعظمهم أعظم مما يعظمون بني تيم وعدي، ولهذا لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتولى أبو بكر، قيل لأبي قحافة: مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: حدث عظيم، فمن ولي بعده؟ قالوا أبو بكر. قال: أو رضيت بنو عبد مناف وبنو مخزوم؟ قالوا: نعم. قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أو كما قال.
ولهذا جاء أبو سفيان إلى علي فقال: أرضيتم أن يكون هذا الأمر في بني تيم؟ فقال: يا أبا سفيان إن أمر الإسلام ليس كأمر الجاهلية، أو كما قال.
فإذا كان المسلمون كلهم ليس فيهم من قال: إن فاطمة رضي الله عنها مظلومة، ولا أن لها حقا
Page 197