194

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: والله ما نعلم ذلك. وهذا لا يقوله ولا يجحد نسب الحسين إلا متعمدا للكذب والافتراء، ومن أعمى الله بصيرته باتباع هواه حتى يخفى عليه مثل هذا؟ فإن عين الهوى عمياء. والرافضة أعظم جحدا للحق تعمدا، وأعمى من هؤلاء؛ فإن منهم - من المنتسبين إليهم - كالنصيرية وغيرهم من يقول: إن الحسن والحسين ما كانا أولاد علي، بل أولاد سلمان الفارسي. ومنهم من يقول: إن عليا لم يمت، وكذلك يقولون عن غيره.

ومنهم من يقول: إن أبا بكر وعمر ليسا مدفونين عند النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول: إن رقية وأم كلثوم زوجتي عثمان ليستا بنتي النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هما بنتا خديجة من غيره. ولهم في المكابرات وجحد العلومات بالضرورة أعظم مما لأولئك النواصب الذين قتلوا الحسين. وهذا مما يبين أنهم أكذب وأظلم وأجهل من قتلة الحسين.

وذلك أنه من المعلوم أن كل واحدة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال لها ((أم المؤمنين)) عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وسودة بنت زمعة، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفية بنت حي بن أخطب الهارونية، رضي الله عنهن. وقد قال الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} (1) . وهذا أمر معلوم للأمة علما

عاما، وقد أجمع المسلمون على تحريم نكاح هؤلاء بعد موته على غيره، وعلى وجوب احترامهن؛ فهن أمهات المؤمنين في الحرمة والتحريم، ولسن أمهات المؤمنين في المحرمية، فلا يجوز لغير أقاربهن الخلوة بهن، ولا السفر بهن، كما يخلو الرجل ويسافر بذوات محارمه.

Page 199