199

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وأما قوله ((إن سبب ذلك محبة محمد بن أبي بكر لعلي، ومفارقته لأبيه)) .

فكذب بين. وذلك أن محمد بن أبي بكر في حياة أبيه لم يكن إلا طفلا له أقل من ثلاث سنين، وبعد موت أبيه كان من أشد الناس تعظيما لأبيه، وبه كان يتشرف، وكانت له بذلك حرمة عند الناس.

وأما قوله: ((إن سبب قولهم لمعاوية: إنه خال المؤمنين دون محمد، أن محمدا هذا كان يحب عليا، ومعاوية كان يبغضه)) .

فيقال: هذا كذب أيضا؛ فإن عبد الله بن عمر كان أحق بهذا المعنى من هذا وهذا، وهو لم يقاتل لا مع هذا ولا مع هذا، وكان معظما لعلي، محبا له، يذكر فضائله ومناقبه، وكان مبايعا لمعاوية لما اجتمع عليه الناس غير خارج عليه، وأخته أفضل من أخت معاوية، وأبوه أفضل من أبي معاوية، والناس أكثر محبة وتعظيما له من معاوية ومحمد، ومع هذا فلم يشتهر عنه أنه خال المؤمنين. فعلم أنه ليس سبب ذلك ما ذكره.

(فصل)

</span>

وأما قول الرافضي: ((وسموه كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي)) .

فهذا قول بلا حجة ولا علم، فما الدليل على أنه لم يكتب كلمة واحدة من الوحي، وإنما كان يكتب له رسائل؟

وقوله: ((إن كتاب الوحي كانوا بضعة عشر أخصهم وأقربهم إليه علي)) .

فلا ريب أن عليا كان ممن يكتب له أيضا، كما كتب الصلح بينه وبين المشركين عام الحديبية. ولكن كان يكتب له أبو بكر وعمر أيضا، ويكتب له زيد بن ثابت بلا ريب.

ففي الصحيحين أن زيد بن ثابت لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من

المؤمنين} (1) . كتبها له (2) . وكتب له أبو بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن الأرقم، وأبي بن كعب، وثابت بن قيس، وخالد بن سعيد بن العاص، وحنظلة بن الربيع الأسدي، وزيد بن ثابت ومعاوية، وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم.

وأما قوله: ((إن معاوية لم يزل مشركا مدة كون النبي - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا)) .

فيقال: لا ريب أن معاوية وأباه وأخاه وغيرهم أسلموا عام فتح مكة، قبل موت النبي

Page 204