208

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

من أعيان الصحابة، كسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمر، وغيرهما. ولما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه إلى السماء وقال: ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)) . لأنه خاف أن يطالبه الله بما جرى عليهم من العدوان. وقد قال تعالى: {فإن عصوك فقل

إني بريء مما تعملون} (1) ، ثم أرسل عليا، وأرسل معه مالا، فأعطاهم نصف الديات، وضمن لهم ما تلف حتى ميلغة الكلب، ودفع إليهم ما بقي احتياطا لئلا يكون بقي شيء لم يعلم به.

ومع هذا فالنبي صلى الله لم يعزل خالدا عن الإمارة، بل ما زال يؤمره ويقدمه، لأن الأمير إذا جرى منه خطأ أو ذنب أمر بالرجوع عن ذلك، وأقر على ولايته، ولم يكن خالدا معاندا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كان مطيعا له، ولكن لم يكن في الفقه والدين بمنزلة غيره، فخفي عليه حكم هذه القضية.

ويقال: إنه كان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، وكان ذلك مما حركه على قتلهم. وعلي كان رسولا في ذلك.

وأما قوله: ((إنه أمره أن يسترضي القوم من فعله)) .

فكلام جاهل؛ فإنما أرسله لإنصافهم وضمان ما تلف لهم، لا لمجرد الاسترضاء.

وكذلك قوله عن خالد: ((إنه خانه وخالف أمره وقتل المسلمين)) .

كذب على خالد؛ فإن خالدا لم يتعمد خيانة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مخالفة أمره، ولا قتل من هو مسلم معصوم عنده، ولكنه أخطأ كما أخطأ أسامة بن زيد في الذي قتله بعد أن قال: لا إله إلا الله، وقتل السرية لصاحب الغنيمة الذي قال: أنا مسلم، فقتلوه وأخذوا غنمه.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((ولما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنفذه أبو بكر لقتال أهل اليمامة قتل منهم ألفا ومائتي نفر مع تظاهرهم بالإسلام، وقتل مالك بن نويرة صبرا وهو مسلم، وعرس بامرأته، وسموا بني حنيفة أهل الردة لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر لأنهم لم يعتقدوا إمامته، واستحل دماءهم وأموالهم ونساءهم حتى أنكر عمر عليه، فسموا مانع الزكاة

Page 213