212

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

بل كيف إذا علم أنه كذب موضوع على النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق أهل العلم بالحديث؟.

وعلي - رضي الله عنه - لم يكن قتاله يوم الجمل وصفين بأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان رأيا رآه.

وقال أبو داود في سننه: ((حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: قلت لعلي - رضي الله عنه -: أخبرنا عن مسيرك هذا: أعهد عهده إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أم رأي رأيته؟ قال: ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا، ولكنه رأي رأيته)) (1) .

ولو كان محارب علي محاربا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتدا، لكان علي يسير فيهم السيرة في المرتدين. وقد تواتر عن علي يوم الجمل لما قاتلهم أنه لم يتبع مدبرهم، ولم يجهز على جريحهم، ولم يغنم لهم مالا، ولا سبى لهم ذرية، وأمر مناديه ينادي في عسكره: أن لا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريحهم، ولا تغنم أموالهم. ولو كانوا عنده مرتدين لأجهز على جريحهم واتبع مدبرهم. وكانت عائشة فيهم، فإن قلتم: إنها ليست أمنا كفرتم بكتاب الله، وإن قلتم: هي أمنا واستحللتم وطأها كفرتم بكتاب الله.

وإن كان أولئك مرتدين، وقد نزل الحسن عن أمر المسلمين، وسلمه إلى كافر مرتد، كان المعصوم عندهم قد سلم أمر المسلمين إلى المرتدين. وليس هذا من فعل المؤمنين، فضلا عن المعصومين.

وأيضا فإن كان أولئك مرتدون، والمؤمنون أصحاب علي، لكان الكفار المرتدون منتصرين على المؤمنين دائما.

والله تعالى يقول في كتابه: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} (2) ، وأيضا فإن الله تعالى يقول في كتابه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} (3) ، فقد جعلهم مؤمنين إخوة مع الاقتتال والبغي.

وأيضا فقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق)) . وقال: ((إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين

Page 217