رووا أن يوم قتل الحسين مطرت السماء دما. وقد ذكر ذلك الرافعي في ((شرح الوجيز)) وذكر ابن سعد في ((الطبقات)) أن الحمرة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تر قبل ذلك. وقال أيضا: ما رفع حجرا في الدنيا إلا وتحته دم عبيط، ولقد مطرت السماء مطرا بقي أثره في الثياب مدة حتى تقطعت. قال الزهري: ما بقي أحد من قاتلي الحسين إلا وعوقب في الدنيا: إما بالقتل وإما بالعمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر الوصية للمسلمين في ولديه الحسن والحسين ويقول لهم: هؤلاءوديعتي عندكم. وأنزل الله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} (1) .
والجواب: أما قوله: ((وتمادى بعضهم في التعصب حتى اعتقد إمامة يزيد بن معاوية)) .
إن أراد بذلك أنه اعتقد أنه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فهذا لم يعتقده أحد من علماء المسلمين. وإن اعتقد مثل هذا بعض الجهال، كما يحكى عن بعض الجهال من الأكراد
ونحوهم أنه يعتقد أن يزيد من الصحابة، وعن بعضهم أنه من الأنبياء، وبعضهم يعتقد أنه من الخلفاء الراشدين المهديين، فهؤلاء ليسوا من أهل العلم الذين يحكى قولهم. وهم مع هذا الجهل خير من جهال الشيعة وملا حدتهم الذين يعتقدون إلاهية علي، أو نبوته، أو يعتقدون أن باطن الشريعة يناقض ظاهرها، كما تقول الإسماعيلية والنصيرية وغيرهم من أنه يسقط عن خواصهم الصوم والصلاة والحج والزكاة، وينكرون المعاد.
وأما علماء أهل السنة الذين لهم قول يحكى فليس فيهم من يعتقد أن يزيد وأمثاله من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، بل أهل السنة يقولون بالحديث الذي في السنن: ((خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا)) (2) .
وإن أراد باعتقادهم إمامة يزيد، أنهم يعتقدون أنه كان ملك جمهور المسلمين وخليفتهم في زمانه صاحب السيف، كما كان أمثاله من خلفاء بني أمية وبني العباس، فهذا أمر معلوم لكل أحد، ومن نازع في هذا كان مكابرا؛ فإن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية،
Page 223