واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لعلي وقد خلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فتطاولنا فقال: ادعوا لي عليا، فأتاه وبه رمد، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. وأنزلت هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} (1) . دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال: ((هؤلاء أهلي)) .
والجواب: أن أخطب خوارزم هذا له مصنف في هذا الباب فيه من الأحاديث المكذوبة ما لا يخفى كذبه على من له أدنى معرفة بالحديث، فضلا عن علماء الحديث، وليس هو من علماء الحديث ولا ممن يرجع إليه في هذا الشأن البتة. وهذه الأحاديث مما يعلم أهل المعرفة بالحديث أنها من المكذوبات. وهذا الرجل قد ذكر أنه يذكر ما هو صحيح عندهم، ونقلوه في المعتمد من قولهم وكتبهم، فكيف يذكر ما أجمعوا على أنه كذب موضوع، ولم يرو في شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا صححه أحد من أئمة الحديث.
فالعشرة الأول كلها كذب إلى آخر حديث: قتله لعمرو بن عبد ود. وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسب فأبى، فقال: ما منعك أن تسب علي
بن أبي طالب؟ فقال: ثلاث قالهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلن أسبه، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم.. الحديث. فهذا صحيح رواه مسلم في صحيحه (2) وفيه ثلاث فضائل لعلي لكن ليست من خصائص الأئمة ولا من خصائص علي، فإن قوله وقد خلفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي، ليس من خصائصه؛ فإنه استخلف على المدينة غير واحد، ولم يكن هذا الاستخلاف أكمل من غيره. ولهذا قال له علي: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في كل غزاة يترك بالمدينة رجالا من المهاجرين والأنصار، إلا في غزوة تبوك فإنه أمر المسلمين جميعهم بالنفير، فلم
Page 244