253

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

الصحابة أمرا ظاهرا معلوما. فكانت دلالة النصوص على تعيينه تغنى عن مشاورة وانتظار وتريث، بخلاف غيره؛ فإنه لا تجوز مبايعته إلا بعد المشاورة والانتظار والتريث. فمن بايع غير أبي بكر عن غير انتظار وتشاور لم يكن له ذلك.

(فصل)

قال الرافضي: ((وقال أبو بكر عند موته: ليتني كنت سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل للأنصار في هذا الأمر حق؛ وهذا يدل على أنه في شك من إمامته ولم تقع صوابا)) .

والجواب: أن هذا كذب على أبي بكر - رضي الله عنه -، وهو لم يذكر له إسنادا. ومعلوم أن من احتج في أي مسألة كانت بشيء من النقل، فلابد أن يذكر إسنادا تقوم به الحجة. فكيف بمن يطعن في السابقين الأولين بمجرد حكاية لا إسناد لها؟

ثم يقال: هذا يقدح فيما تدعونه من النص على علي؛ فإنه لو كان قد نص على علي لم يكن للأنصار فيه حق، ولم يكن في ذلك شك.

(فصل)

قال الرافضي: ((وقال عند احتضاره: ليت أمي لم تلدني! يا ليتني كنت تبنة في لبنة. مع أنهم قد نقلوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما من محتضر يحتضر إلا ويرى مقعده من الجنة والنار)) .

والجواب: أن تكلمه بهذا عند الموت غير معروف، بل هو باطل بلا ريب. بل الثابت عنه أنه لما احتضر، وتمثلت عنده عائشة بقول الشاعر:

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بهاالصدر

فكشف عن وجهه، وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} (1) .

ولكن نقل عنه أنه قال في صحته: ليت أمي لم تلدني! ونحو هذا قاله خوفا - إن صح النقل عنه. ومثل هذا الكلام منقول عن جماعة أنهم قالوه خوفا وهيبة من أهوال يوم القيامة، حتى قال بعضهم: لو خيرت بين أن أحاسب وأدخل الجنة، وبين أن أصير ترابا،

Page 258