259

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

رأي رأيته؟ فقال: بل رأي رأيته. رواه أبو داود وغيره (1) .

فإن كان مثل هذا الرأي الذي حصل به من سفك الدماء ما حصل، لا يمنع صاحبه أن يكون إماما، فكيف بذلك الرأي الذي اتفق جماهير العلماء على حسنه.

وأما ما ذكره من قضائه في الجد بسبعين قضية، فهذا كذب. وليس هو قول أبي بكر، ولا نقل هذا عن أبي بكر بل نقل هذا عن أبى بكر يدل على غاية جهل هؤلاء الروافض وكذبهم.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: فأي نسبة له بمن قال: ((سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن طرق السماء فإني أعرف بها من طرق الأرض)) .

قال أبو البحتري: رأيت عليا صعد المنبر بالكوفة، وعليه مدرعة كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقلدا لسيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعمما بعمامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي أصبعه خاتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقعد على المنبر، وكشف عن بطنه، فقال: سلوني من قبل أن تفقدوني، فإنما بين الجوانح مني علم جم، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا ما زقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زقا من غير وحي إلي، فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فتقول: صدق علي، قد أفتاكم بما أنزل الله في، وأنتم تتلون الكتاب، أفلا تعقلون)) .

والجواب: أما قول علي: ((سلوني)) فإنما كان يخاطب بهذا أهل الكوفة ليعلمهم العلم والدين؛ فإن غالبهم كانوا جهالا لم يدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما أبو بكر فكان الذين حول منبره هم أكابر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، الذين تعلموا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلم والدين، فكانت رعية أبي بكر أعلم الأمة وأدينها. وأما الذين كان علي يخاطبهم فهم من جملة عوام الناس التابعين، وكان كثير منهم من شرار التابعين. ولهذا كان علي - رضي الله عنه - يذمهم ويدعو عليهم، وكان التابعون بمكة والمدينة والشام والبصرة خيرا منهم.

Page 264