(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((وأمر برجم مجنونة، فقال له علي - رضي الله عنه -: إن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق، فأمسك. وقال: لولا علي لهلك عمر)) .
والجواب: أن هذه الزيادة ليست معروفة في هذا الحديث. ورجم المجنونة لا يخلو: إما أن يكون لم يعلم بجنونها فلا يقدح ذلك في علمه بالأحكام، أو كان ذاهلا عن ذلك فذكر بذلك، أو يظن الظان أن العقوبات لدفع الضرر في الدنيا. والمجنون قد يعاقب لدفع عدوانه على غيره من العقلاء والمجانين. والزنا هو من العدوان، فيعاقب على ذلك حتى يتبين له أن هذا من باب حدود الله تعالى التي لا تقام إلا على المكلف.
والشريعة قد جاءت بعقوبة الصبيان على ترك الصلاة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)) (1) .
والمجنون إذا صال ولم يندفع صياله إلا بقتله قتل، بل البهيمة إذا صالت ولم يندفع صيالها إلا بقتلها قتلت، وإن كانت مملوكة لم يكن على قاتلها ضمان للمالك عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
وبالجملة فما ذكره من المطاعن في عمر وغيره يرجع إلى شيئين: إما نقص العلم، وإما نقص الدين. ونحن الآن في ذكره . فما ذكره من منع فاطمة ومحاباته في القسم ودرء الحد ونحو ذلك يرجع إلى أنه لم يكن عادلا بل كان ظالما. ومن المعلوم للخاص والعام أن عدل عمر - رضي الله عنه - ملأ الآفاق، وصار يضرب به المثل، كما قيل: سيرة العمرين، وأحدهما عمر بن الخطاب، والآخر قيل: إنه عمر بن عبد العزيز، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره من أهل العلم والحديث وقيل: هو أبو بكر وعمر، وهو قول أبي عبيدة وطائفة من أهل اللغة والنحو.
Page 279