290

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

بين على عمر. فإن قوله: ((لئن فعلت ليقتلنك الناس)) إخبار عما يفعله الناس، ليس فيه أمر لهم بذلك.

وكذلك قوله: ((لا يولونه إياها)) .

إخبار عما سيقع، ليس فيه نهي لهم عن الولاية. مع أن هذا اللفظ بهذا السياق ليس بثابت عن عمر. بل هو كذب عليه. والله تعالى أعلم.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((وأما عثمان فإنه ولى أمور المسلمين من لا يصلح للولاية، حتى ظهر من بعضهم الفسوق، ومن بعضهم الخيانة، وقسم الولايات بين أقاربه، وعوتب على ذلك مرارا فلم يرجع، واستعمل الوليد بن عقبة، حتى ظهر منه شرب الخمر، وصلى بالناس وهو سكران، واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة، وظهر منه ما أدى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها. وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها، وكاتبه أن يستمر على ولايته سرا، خلاف ما كتب إليه جهرا، وأمر بقتل محمد بن أبي بكر. وولى معاوية الشام، فأحدث من الفتن ما أحدث. وولى عبد الله بن عامر

البصرة ففعل من المناكير ما فعل. وولى مروان أمره، وألقى إليه مقاليد أموره، ودفع إليه خاتمه، فحدث من ذلك قتل عثمان، وحدث من الفتنة بين الأمة ما حدث. وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت المال، حتى أنه دفع إلى أربعة نفر من قريش - زوجهم بناته - أربعمائة ألف دينار، ودفع إلى مروان ألف ألف دينار. وكان ابن مسعود يطعن عليه ويكفره، ولما حكم ضربه حتى مات. وضرب عمارا حتى صار به فتق. وقد قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -: عمار جلدة بين عيني تقتله الفئة الباغية، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة. وكان عمار يطعن عليه. وطرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم بن أبي العاص عم عثمان عن المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو -وابنه - طريدا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر. فلما ولي عثمان آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره. مع أن الله تعالى قال: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله

Page 295