295

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

الثابت، فيقول: هو عبد الله ورسوله، جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه. ولو ذكر بدل الرسول من ذكره من الصحابة والأئمة والتابعين والعلماء لم ينفعه ذلك، ولا يمتحن في قبره بشخص غير الرسول.

والمقصود هنا أن ما يعتذر به عن علي فيما أنكر عليه يعتذر بأقوى منه عن عثمان، فإن عليا قاتل على الولاية، وقتل بسبب ذلك خلق كثير عظيم، ولم

يحصل في ولايته لا قتال للكفار، ولا فتح لبلادهم، ولا كان المسلمون في زيادة خير، وقد ولى من أقاربه من ولاه، فولاية الأقارب مشتركة، ونواب عثمان كانوا أطوع من نواب علي وأبعد عن الشر.

وأما الأموال التي تأول فيها عثمان، فكما تأول علي في الدماء. وأمر الدماء أخطر وأعظم.

ويقال: ثانيا: هذا النص الذي تدعونه، أنتم فيه مختلفون اختلافا يوجب العلم الضروري بأنه ليس عندكم ما يعتمد عليه فيه، بل كل قوم منكم يفترون ما شاءوا.

وأيضا فجماهير المسلمين يقولون: إنا نعلم علما يقينا، بل ضروريا، كذب هذا النص، بطرق كثيرة مبسوطة في مواضعها.

ويقال: ثالثا: إذا كان كذلك ظهرت حجة عثمان؛ فإن عثمان يقول: إن بني أمية كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعملهم في حياته، واستعملهم بعده من لا يتهم بقرابة: فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وعمر رضي الله عنه، ولا نعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من بني عبد شمس، لأنهم كانوا كثيرين، وكان فيهم شرف وسؤدد، فاستعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في عزة الإسلام على أفضل الأرض مكة عتاب بن أثسيد بن أبي العيص بن أمية، واستعمل على نجران أبا سفيان بن حرب بن أمية، واستعمل أيضا خالد بن سعيد بن العاص على صدقات بني مذحج وعلى صنعاء اليمن، فلم يزل عليها حتى مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستعمل عثمان بن سعيد بن العاص على تيماء وخيبر وقرى عرينة، واستعمل أبان بن سعيد بن العاص على بعض السرايا، ثم استعمله على البحرين فلم يزل عليها بعد العلاء بن الحضرمي حتى توفى النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستعمل الوليد بن عقبة بن أبي معيط حتى أنزل الله فيه: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة} (1) .

Page 300