441

12- وسخرنا لسليمان الريح، جريها فى أول النهار يعدل السير العادى شهرا، وجريها فى آخر النهار يعدل السير شهرا وأسلنا له معدن النحاس يجرى غزيرا مستمرا، وسخرنا له من الجن من يعمل أمامه بتسخير ربه، ومن ينحرف من الجن عن أمرنا لهم بطاعة سليمان نذقه من عذاب النار المستعرة.

13- يعملون له ما يريد من مساجد للعبادة، وصور مجسمة، وقصاع كبيرة كالأحواض، وأوان للطبخ ثابتات على قواعدها لعظمها، وقلنا لآل داود: اعملوا عملا تشكرون به الله شكرا، وقليل من عبادى من يذكر نعمى فيكثر شكرى.

14- فلما حكمنا على سليمان بالموت ما دل الجن على موته إلا دابة الأرض تأكل عصاه وهو متكئ عليها، فلما سقط علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما مكثوا فى العذاب الشاق المهين لهم.

[34.15-19]

15- أقسم: قد كان لأهل سبأ فى مسكنهم باليمن آية دالة على قدرتنا: حديقتان تحفان ببلدهم عن يمين وشمال، قيل لهم: كلوا من رزق ربكم واشكروا نعمه بصرفها فى وجوهها. بلدتكم بلدة طيبة ذات ظل وثمار، وربكم كثير المغفرة لمن شكره.

16- فأعرضوا عن شكر النعمة وبطروا معيشتهم، فأطلقنا عليهم السيل الجارف الذى أعقب تصدع السدود فأهلكت البساتين، وبدلناهم بجنتيهم المثمرتين جنتين ذواتى ثمر مر، وشجر لا يثمر، وشئ من نبق قليل لا غناء فيه.

17- ذلك الجزاء جزيناهم بكفرهم النعمة وعدم شكرها، وهل نعاقب هذا العقاب إلا شديد الكفر بالله وبأفضاله؟!

18- وجعلنا بين مسكنهم باليمن وبين القرى المباركة قرى متقاربة يظهر بعضها لبعض، وجعلنا نسبة بعضها إلى بعض على مقدار معين من السير لا مشقة معه، وقلنا لهم: سيروا فيها ليالى وأياما متمتعين بالأمن.

19- فقالوا - بطرا بنعمة الراحة والأمن -: ربنا باعد بين أسفارنا، فلا نصادف قرى عامرة فى طريقنا إلى مقاصدنا، فباعد الله بين أسفارهم، وظلموا أنفسهم بطغيانهم، فصيرناهم أحاديث للناس، وفرقناهم كل تفريق، إن فيما وقع لهم لعظات لكل صابر على البلاء، شكور على العطاء.

[34.20-25]

Unknown page