336

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

عليهِ العِلمُ حَتَّى يكونَ للهِ ﷿) (١).
وليكُنْ حريصًا عَلَى نَشْرِهِ مُبْتَغِيًا جَزِيْلَ أجْرِهِ. وقدْ كانَ في السَّلَفِ ﵃ مَنْ
يَتألَّفُ (٢) الناسَ عَلَى حديثِهِ، مِنْهُم: عُرْوةُ بنُ الزبيرِ ﵄ واللهُ أعلمُ (٣).
وليقتَدِ بِمَالِكٍ ﵁ فيما أخْبَرَناهُ أبو القاسِمِ الفَرَاويُّ بِنَيْسَابورَ، قالَ: أخْبَرَنا (٤) أبو المعالِي الفارِسِيُّ، قالَ: أخبرنا أبو بكرٍ البَيْهَقِيُّ الحافِظُ، قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافِظُ، قالَ: أخبرني إسماعيلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا جَدِّي، قالَ: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، قالَ: «كانَ مالكُ بنُ أنسٍ إذا أرادَ أنْ يُحَدِّثَ تَوَضَّأَ (٥)، وجَلَسَ عَلَى صَدْرِ فِراشِهِ وسَرَّحَ لِحْيَتَهُ، وتَمَكَّنَ في جُلُوسِهِ بِوَقارٍ وهَيْبَةٍ، وحدَّثَ»، فقِيلَ لهُ في ذَلِكَ؟ فقالَ: أُحِبُّ أنْ أُعَظِّمَ حديثَ رسُولِ اللهِ ﷺ (٦) ولاَ أُحَدِّثُ إلاَّ عَلَى طَهَارَةٍ مُتَمَكِّنًا. وكانَ يَكْرَهُ أنْ يُحَدِّثَ في الطريقِ، أو هوَ قائِمٌ، أو يَسْتَعْجِلَ. وقالَ: أُحِبُّ أنْ أتَفَهَّمَ ما أُحَدِّثُ بهِ عَنْ رسُولِ اللهِ ﷺ».
ورُوِيَ أيضًا عنهُ أنَّهُ كانَ يَغْتَسِلُ لِذَلِكَ ويَتَبَخَّرُ، ويَتَطَيَّبُ، فإنْ رَفَعَ أحدٌ صَوْتَهُ في مَجْلِسِهِ زَبْرَهُ (٧)، وقالَ: قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٨)، فَمَنْ رَفَعَ صَوتَهُ عِنْدَ حديثِ رسولِ اللهِ ﷺ فكأنَّما رَفَعَ صَوْتَهُ فوقَ صَوتِ رسولِ اللهِ ﷺ (٩).

(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٢٥٦ رقم (٢٠٤٧٥)، والخطيب في جامعه (٧٧٥).
(٢) روى الخطيب في جامعه١/ ٣٤٠ (٧٧٨) عن الزُّهْرِيّ قال، قال: «كان عروة يتألف الناس عَلَى حديثه».
(٣) جملة: «والله أعلم» سقطت من (ع)، وهي من النسخ و(م).
(٤) في (م): «حَدَّثَنا».
(٥) انظر: نكت الزركشي ٣/ ٦٤٥.
(٦) في (جـ) بعد هذا زيادة: «بذلك».
(٧) في (م): «زجره»، والمعنى واحد، فالزبر: الانتهار، يقال: زَبَرَهُ عن الأمر زَبْرًا انتهره، والزَّبر أيضًا: الزَّجْرُ والمنع والنَّهْي، يقال: زَبَرَهُ عن الأمر زَبْرًا: نهاه ومنعه. انظر: اللسان ٤/ ٣١٥، وتاج العروس ١١/ ٣٩٩.
(٨) الحجرات: ٢.
(٩) أخرجه الخطيب في الجامع (٩٦١)، وانظر: تفسير الطبري ٢٦/ ٧٤، والدر المنثور ٧/ ٥٤٧.

1 / 348